تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الْجَرَادِ رُءُوسَ الزَّرْعِ ، فَنَبَتَ ثَانِيًا فَتَأَخَّرَ لِذَلِكَ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَلْعِ ، بَلْ عَلَى الْمَالِكِ الصَّبْرُ إِلَى الْإِدْرَاكِ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ . وَقِيلَ : لَهُ قَلْعُهُ مَجَّانًا ، لِخُرُوجِهِ عَنِ الْمُدَّةِ . السَّبَبُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ الْمُعَيَّنُ بِحَيْثُ لَا يُدْرَكُ فِي الْمُدَّةِ ، بِأَنِ اسْتَأْجَرَ لِزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ شَهْرَيْنِ . فَإِنْ شَرَطَا الْقَلْعَ بَعْدَ الْمُدَّةِ ، جَازَ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْقَصِيلَ . ثُمَّ لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الْإِبْقَاءِ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ، جَازَ ، فَإِنْ شَرَطَا الْإِبْقَاءَ ، فَسَدَ الْعَقْدُ ، لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْقِيتِ ، وَلِجَهَالَةِ مُدَّةِ الْإِدْرَاكِ ، وَيَجِيءُ فِيهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ ، فَلِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنَ الزِّرَاعَةِ ، لَكِنْ لَوْ زَرَعَ ، لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا ، لِلْإِذْنِ ، بَلْ يَأْخُذُ مِنْهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِجَمِيعِ الْمُدَّةِ . وَإِنْ أَطْلَقَا الْعَقْدَ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِقَلْعٍ وَلَا إِبْقَاءٍ ، صَحَّ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ . فَعَلَى هَذَا ، إِنْ تَوَافَقَا بَعْدَ الْمُدَّةِ عَلَى إِبْقَائِهِ مَجَّانًا أَوْ بِأُجْرَةٍ ، فَذَاكَ . وَإِنْ أَرَادَ الْمَالِكُ إِجْبَارَهُ عَلَى الْقَلْعِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ ، لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْإِبْقَاءُ . وَعَلَى هَذَا ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِلزِّيَادَةِ . وَقِيلَ : لَا ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنًى مُعِيرٍ لِلزِّيَادَةِ . وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ : إِذَا قُلْنَا : لَا يَقْلَعُ بَعْدَ الْمُدَّةِ ، لَزِمَ تَصْحِيحُ الْعَقْدِ إِذَا شُرِطَ الْإِبْقَاءُ بَعْدَ الْمُدَّةِ ، وَكَأَنَّهُ صَرَّحَ بِمُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ ، وَهَذَا حَسَنٌ . أَمَّا إِذَا اسْتَأْجَرَ لِلزِّرَاعَةِ مُطْلَقًا وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ وَهُوَ صِحَّتُهُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَزْرَعَ مَا يُدْرَكُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ . فَإِنْ زَرَعَهُ وَتَأَخَّرَ إِدْرَاكُهُ لِتَقْصِيرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الزَّرْعِ الْمُعَيَّنِ . وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَزْرَعَ مَا لَا يُدْرَكُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، فَلِلْمَالِكِ مَنْعُهُ . فَلَوْ زَرَعَ ، لَمْ يُقْلَعْ إِلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ . وَقَالَ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ زَرْعِهِ ، كَمَا لَا يُقْلَعَ إِذَا زُرِعَ . فَصْلٌ اسْتَأْجَرَ لِلْبِنَاءِ أَوِ الْغِرَاسِ ، فَإِنْ شُرِطَ الْقَلْعُ ، صَحَّ الْعَقْدُ ، وَلَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ الْقَلْعُ