بِاتِّبَاعِهِ الْأَرْضَ ، أَوِ انْفِرَادِهِ ، اتَّبَعَتْ . وَإِنِ اضْطَرَبَتْ ، فَكَانَتْ تُكْرَى وَحْدَهَا تَارَةً ، وَمَعَ الشِّرْبِ تَارَةً ، فَأَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : لَا يُجْعَلُ الشِّرْبُ تَابِعًا اقْتِصَارًا عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ ، إِنَّمَا عَلَيْهِ بِعُرْفٍ مُطَّرِدٍ . وَالثَّانِي : يُجْعَلُ تَابِعًا . وَالثَّالِثُ : يَبْطُلُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ ، لِأَنَّ تَعَارُضَ الْمَقْصُودَيْنِ يُوجِبُ جَهَالَةً .
فَصْلٌ
اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزَرْعٍ مُعَيَّنٍ ، فَانْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُدْرِكْ ، فَلِعَدَمِ الْإِدْرَاكِ فِيهَا أَسْبَابٌ . أَحَدُهَا : التَّقْصِيرُ فِي الزِّرَاعَةِ ، بِأَنْ أَخَّرَهَا حَتَّى ضَاقَ الْوَقْتُ ، أَوْ أَبْدَلَ الزَّرْعَ الْمُعَيَّنَ بِمَا هُوَ أَبْطَأُ مِنْهُ ، أَوْ أَكَلَهُ الْجَرَادُ وَنَحْوُهُ ، فَزُرِعَ ثَانِيًا ، فَلِلْمَالِكِ إِجْبَارُهُ عَلَى قَلْعِهِ ، وَعَلَى الزَّارِعِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ كَالْغَاصِبِ ، هَذَا لَفْظُ الْبَغَوِيِّ ، وَمُقْتَضَى إِلْحَاقِهِ بِالْغَاصِبِ ، أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَيْضًا ، لَكِنَّ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَقْلَعُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ فِي الْحَالِ لَهُ .
قُلْتُ : الصَّوَابُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ ، وَلَيْسَ مُرَادُ الْبَغَوِيِّ بِإِلْحَاقِهِ بِالْغَاصِبِ ، الْقَلْعَ قَبْلَ الْمُدَّةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْ زِرَاعَةِ مَا هُوَ أَبْطَأُ إِدْرَاكًا ، وَهَلْ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ زِرَاعَةِ الزَّرْعِ الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ ؟ وَجْهَانِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ تِلْكَ الْمُدَّةَ ، وَقَدْ يَقْصِدُ الْقَصِيلَ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
السَّبَبُ الثَّانِي : أَنْ يَتَأَخَّرَ الْإِدْرَاكُ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ، أَوْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ ، أَوْ أَكْلِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 213
مساهمون: النووي
ص٢١٣