عَيْنُهُ قَبْلَ تَمَامِهَا ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي ، وَلَا يُقَدَّرُ بِالْعَمَلِ ، لِأَنَّ قَدْرَ الدَّوَاءِ لَا يَنْضَبِطُ وَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ .
فَصْلٌ
وَمِنْهُ إِذَا اسْتَأْجَرَ لِلرَّعْيِ ، وَجَبَ بَيَانُ الْمُدَّةِ وَحَبْسُ الْحَيَوَانِ ، ثُمَّ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى قَطِيعٍ مُعَيَّنٍ ، وَيَجُوزُ فِي الذِّمَّةِ ، وَحِينَئِذٍ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ صَاحِبِ « الْمُهَذَّبِ » : يَجِبُ بَيَانُ الْعَدَدِ . وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّوْيَانِيُّ : لَا يَجِبُ ، وَيُحْمَلُ عَلَى مَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَرْعَاهُ الْوَاحِدُ . قَالَ الرُّوْيَانِيُّ : وَهُوَ مِائَةُ رَأْسٍ مِنَ الْغَنَمِ تَقْرِيبًا . فَإِنْ تَوَالَدَتْ ، حَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَعْيُ أَوْلَادِهَا إِنْ وَرَدَ الْعَقْدُ عَلَى أَعْيَانِهَا . وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، لَزِمَهُ .
فَصْلٌ
اسْتَأْجَرَ نَاسِخًا لِلْكِتَابَةِ ، بَيَّنَ عَدَدَ الْأَوْرَاقِ وَالْأَسْطُرِ فِي كُلِّ صَفْحَةٍ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلتَّقْدِيرِ بِالْمُدَّةِ ، وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ ، وَأَنْ يَجِبَ عِنْدَ تَقْدِيرِ الْعَمَلِ بَيَانُ قَدْرِ الْحَوَاشِي ، وَالْقِطَعِ الَّذِي يَكْتُبُ فِيهِ .
فَصْلٌ
يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ ، وَلِنَقْلِ الْمَيْتَةِ إِلَى الْمَزْبَلَةِ ، وَالْخَمْرِ لِتُرَاقَ ، وَلَا يَجُوزُ لِنَقْلِ الْخَمْرِ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ ، وَلَا لِسَائِرِ الْمَنَافِعِ الْمُحَرَّمَةِ ، كَالزَّمْرِ وَالنِّيَاحَةِ ، وَكَمَا يَحْرُمُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ فِي هَذَا ، يَحْرُمُ إِعْطَاؤُهَا . وَإِنَّمَا يُبَاحُ الْإِعْطَاءُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 194
مساهمون: النووي
ص١٩٤