فَرْعٌ
إِذَا كَانَ يَتَعَلَّمُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ ، ثُمَّ يَنْسَى ، فَهَلْ عَلَى الْأَجِيرِ إِعَادَةُ تَعْلِيمِهِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : إِنْ تَعَلَّمَ آيَةً ثُمَّ نَسِيَهَا ، لَمْ يَجِبْ تَعْلِيمُهَا ثَانِيًا ، وَإِنْ كَانَ دُونَ آيَةٍ ، وَجَبَ وَالثَّانِي : الِاعْتِبَارُ بِالسُّورَةِ وَالثَّالِثُ : إِنْ نَسِيَ فِي مَجْلِسِ التَّعْلِيمِ ، وَجَبَ إِعَادَتُهُ . وَإِنْ نَسِيَ بَعْدَهُ ، فَلَا . وَالرَّابِعُ : يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ .
فَرْعٌ
عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي « الْفَتَاوَى » : أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى رَأْسِ الْقَبْرِ مُدَّةً ، جَائِزٌ ، كَالِاسْتِئْجَارِ لِلْأَذَانِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ عَوْدَ الْمَنْفَعَةِ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ شَرْطٌ ، فَيَجِبُ عَوْدُهَا فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ مَيِّتِهِ ، فَالْمُسْتَأْجِرُ لَا يَنْتَفِعُ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَلْحَقُهُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ الْمُجَرَّدَةِ ، فَالْوَجْهُ : تَنْزِيلُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى صُورَةِ انْتِفَاعِ الْمَيِّتِ بِالْقِرَاءَةِ . وَذَكَرُوا لَهُ طَرِيقَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : أَنْ يُعْقِبَ الْقِرَاءَةَ بِالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ ، لِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلْحَقُهُ ، وَالدُّعَاءُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ إِجَابَةً وَأَكْثَرُ بَرَكَةً . وَالثَّانِي : ذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ السَّالُوسِيُّ ، أَنَّهُ إِنْ نَوَى الْقَارِئُ بِقِرَاءَتِهِ أَنْ يَكُونَ ثَوَابُهَا لِلْمَيِّتِ ، لَمْ يَلْحَقْهُ . وَإِنْ قَرَأَ ، ثُمَّ جَعَلَ مَا حَصَلَ مِنَ الْأَجْرِ لَهُ ، فَهَذَا دُعَاءٌ بِحُصُولِ ذَلِكَ الْأَجْرِ لِلْمَيِّتِ ، فَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ .
قُلْتُ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ : صِحَّةُ الْإِجَارَةِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، فَإِنَّ مَوْضِعَ الْقِرَاءَةِ مَوْضِعُ بَرَكَةٍ ، وَبِهِ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ ، وَهَذَا مَقْصُودٌ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 191
مساهمون: النووي
ص١٩١