دُونَ الْأَخْذِ فِي مَوْضِعِ ضَرُورَةٍ ، كَفِكَاكِ الْأَسِيرِ ، وَإِعْطَاءِ الشَّاعِرِ لِئَلَّا يَهْجُوَ ، وَالظَّالِمِ لِيَدْفَعَ ظُلْمَهُ ، وَالْجَائِرِ لِيَحْكُمَ بِالْحَقِّ .
وَهَذِهِ الْأَمْثِلَةُ ، مَذْكُورَةٌ فِي بَابِ الْقَضَاءِ . النَّوْعُ الثَّانِي : الْعَقَارُ ، وَيُسْتَأْجَرُ لِأَغْرَاضٍ .
مِنْهَا : السُّكْنَى ، فَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا ، وَجَبَ مَعْرِفَةُ مَوْضِعِهَا ، وَكَيْفِيَّةِ أَبْنِيَتِهَا ، وَفِي الْحَمَّامِ ، يَعْرِفُ الْبُيُوتَ وَالْبِئْرَ الَّتِي يَسْتَقِي مِنْهَا مَاءَهُ ، وَالْقِدْرَ الَّتِي يُسَخَّنُ فِيهَا ، وَمَبْسَطَ الْقُمَاشِ ، وَالْأَتُّونَ وَهُوَ مَوْضِعُ الْوَقُودِ وَمَا يَجْمَعُ الْأَتُّونُ مِنَ السِّرْقِينِ وَنَحْوِهِ ، وَالْمَوْضِعَ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ الزِّبْلُ وَالْوَقُودُ ، وَمَطْرَحَ الرَّمَادِ ، وَالْمُسْتَنْقَعَ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ الْخَارِجُ مِنَ الْحَمَّامِ . وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ سَائِرِ الْمَسْكَنِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنِ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ فِي الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ ، تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْعِ إِجَارَةِ الْغَائِبِ ، فَإِنْ جَوَّزْنَاهَا ، لَمْ تُعْتَبَرِ الرُّؤْيَةُ ، بَلْ يَكْفِي الْوَصْفُ وَالْبَيَانُ ، وَلَا يَدْخُلُ الْوَقُودُ فِي بَيْعِ الْحَمَّامِ وَإِجَارَتِهِ ، كَمَا لَا تَدْخُلُ الْأُزُرُ وَالْأَسْطَالُ وَالْحَبْلُ وَالدَّلْوُ .
قَالَ فِي « الشَّامِلِ » : فِي رُؤْيَةِ قَدْرِ الْحَمَّامِ ، يَكْفِي رُؤْيَةُ دَاخِلِهَا مِنَ الْحَمَّامِ ، أَوْ ظَاهِرِهَا مِنَ الْأَتُّونِ . وَالْقِيَاسُ : عَلَى اعْتِبَارِ الرُّؤْيَةِ أَنْ يُشَاهِدَ الْوَجْهَيْنِ إِذَا أَمْكَنَ ، كَمَا تُعْتَبَرُ مُشَاهَدَةُ وَجْهَيِ الثَّوْبِ .
فَرْعٌ
ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمِفْتَاحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إِجَارَةِ الدَّارِ مِنْ ذِكْرِ عَدَدِ السُّكَّانِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، ثُمَّ لَا مَانِعَ مِنْ دُخُولِ زَائِرٍ وَضَيْفٍ ، وَإِنْ بَاتَ فِيهَا لَيَالِيَ .
قُلْتُ : هَذَا الِاشْتِرَاطُ لَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِ . وَالْمُخْتَارُ : أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لَكِنْ يَسْكُنُ فِيهَا مَنْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ فِي مِثْلِهَا ، وَهَذَا مُقْتَضَى إِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ ، فَلَا عُدُولَ عَنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 195
مساهمون: النووي
ص١٩٥