تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الْأُجْرَةَ ، وَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ مُطَالَبَتِهِ بِقَلْعِهِ ، وَبَيْنَ تَرْكِهِ ، كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَ [ لَهُ ] ثَوْبًا . قُلْنَا : هَذَا الَّذِي قَالَهُ ، لَا يُخَالِفُ قَوْلَ صَاحِبِ « الشَّامِلِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ يَجُوزُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ اسْتِئْجَارُ الزَّوْجَةِ لِلْإِرْضَاعِ وَغَيْرِهِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ ، وَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ أَوْقَاتَهَا مُسْتَغْرِقَةٌ بِحَقِّهِ ، وَالثَّانِي : يَصِحُّ ، وَلِلزَّوْجِ فَسْخُهُ ، حِفْظًا لِحَقِّهِ . وَلَوْ أَجَّرَتْ نَفْسَهَا وَلَا زَوْجَ لَهَا ، ثُمَّ نُكِحَتْ فِي الْمُدَّةِ ، فَالْإِجَارَةُ بِحَالِهَا ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ تَوْفِيَةِ مَا الْتَزَمَتْهُ ، كَمَا لَوْ أَجَّرَتْ نَفْسَهَا بِإِذْنِهِ ، لَكِنْ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فِي أَوْقَاتِ فَرَاغِهَا ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ لِلْإِرْضَاعِ ، فَهَلْ لِوَلِيِّ الطِّفْلِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهَا لِإِرْضَاعِهِ مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْ وَطْئِهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَبِلَتْ فَيَنْقَطِعُ اللَّبَنُ أَوْ يَقِلُّ ، وَإِلَّا ، فَيَضُرُّ بِالطِّفْلِ . وَالثَّانِي : لَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ ، لِأَنَّ الْحَبَلَ مُتَوَهَّمٌ ، فَلَا يُمْنَعُ بِهِ الْوَطْءُ الْمُسْتَحَقُّ . فَإِنْ مَنَعْنَاهُ ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ أَجَّرَ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ ، جَازَ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ ، لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ السَّيِّدِ فِي الِانْتِفَاعِ . أَمَّا الزَّوْجُ ، فَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ امْرَأَتَهُ ، إِلَّا إِذَا اسْتَأْجَرَهَا لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ مِنْهَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا . الْمَنْعُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ . وَأَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ ، كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ ، وَكَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهَا لِلطَّبْخِ وَنَحْوِهِ . وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ ، اسْتِئْجَارُ الْوَالِدِ وَلَدَهُ لِلْخِدْمَةِ . وَفِي عَكْسِهِ وَجْهَانِ إِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا أَجَّرَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ لِكَافِرٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 186 | النووي / زهير الشاويش