تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وَإِلَّا ، فَالرُّجُوعُ إِلَى الْمُهَايَأَةِ كَمَا سَبَقَ . وَلَوْ قَالَ : أَجَّرْتُكَ نِصْفَ الدَّابَّةِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا ، أَوْ أَجَّرْتُكَ الدَّابَّةَ لِتَرْكَبَهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ ، صَحَّ ، وَيَقْتَسِمَانِ بِالزَّمَانِ أَوِ الْمَسَافَةِ ، وَهَذِهِ إِجَارَةُ الْمَشَاعِ ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ كَبَيْعِ الْمَشَاعِ . وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّ إِجَارَةَ نِصْفِ الدَّابَّةِ لَا تَصِحُّ ، لِلتَّقَطُّعِ ، بِخِلَافِ إِجَارَةِ نِصْفِ الدَّارِ ، وَبِخِلَافِ مَا إِذَا أَجَّرَهُمَا لِيَرْكَبَا فِي مَحْمَلٍ . فَرْعٌ لَا تَصِحُّ إِجَارَةُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ فِي الْحَالِ ، وَيَصِيرُ مُنْتَفَعًا بِهِ فِي الْمُدَّةِ ، كَالْجَحْشِ ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى تَعْجِيلِ الِانْتِفَاعِ ، بِخِلَافِ الْمُسَاقَاةِ . فَصْلٌ الْعَجْزُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ ، فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ ، أَوْ [ قَطْعِ ] يَدٍ صَحِيحَةٍ ، وَلَا اسْتِئْجَارُ الْحَائِضِ لِكَنْسِ الْمَسْجِدِ وَخِدْمَتِهِ ، وَلَا اسْتِئْجَارُ أَحَدٍ لِتَعْلِيمِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، أَوِ السِّحْرِ ، أَوِ الْفُحْشِ ، أَوْ خِتَانِ صَغِيرٍ لَا يَحْتَمِلُ أَلَمَهُ . فَرْعٌ قَلْعُ السِّنِّ الْوَجِعَةِ ، إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا صَعُبَ الْأَلَمُ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : إِنَّهُ يُزِيلُ الْأَلَمَ . وَقَطْعُ الْيَدِ الْمُتَأَكِلَةِ ، إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : إِنَّهُ نَافِعٌ ، وَمَعَ ذَلِكَ ، فَفِيهِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ ضَمَانِ الْوُلَاةِ مِنْ كِتَابِ « الْجِنَايَاتِ » فَحَيْثُ لَا يَجُوزُ الْقَلْعُ أَوِ الْقَطْعُ ، فَالِاسْتِئْجَارُ لَهُ بَاطِلٌ ، وَحَيْثُ يَجُوزُ ، يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ