تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فَرْعٌ إِيجَارُ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ شَهْرًا عَلَى أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِمَا الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي ، بَاطِلٌ ، لِأَنَّ زَمَانَ الِانْتِفَاعِ لَا يَتَّصِلُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، فَيَكُونُ إِجَارَةُ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ ، بِخِلَافِ مِثْلِهِ فِي الْعَبْدِ وَالْبَهِيمَةِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ ، لِأَنَّهُمَا لَا يُطِيقَانِ الْعَمَلَ دَائِمًا ، وَيُرَفَّهَانِ فِي اللَّيْلِ عَلَى الْعَادَةِ عِنْدَ إِطْلَاقِ الْإِجَارَةِ . وَلَوْ أَجَّرَ دَابَّةً إِلَى مَوْضِعٍ لِيَرْكَبَهَا الْمُكْرِي زَمَانًا ، ثُمَّ الْمُكْتَرِي زَمَانًا ، لَمْ يَصِحَّ ، لِتَأَخُّرِ حَقِّ الْمُكْتَرِي وَتَعَلُّقِ الْإِجَارَةِ بِمُسْتَقْبَلٍ . وَإِنْ أَجَّرَهُ لِيَرْكَبَ الْمُكْتَرِي بَعْضَ الطَّرِيقِ وَيَنْزِلَ فَيَمْشِيَ بَعْضَهَا ، أَوْ أَجَّرَ اثْنَيْنِ لِيَرْكَبَ هَذَا زَمَانًا ، وَهَذَا مِثْلَهُ ، فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي « الْأُمِّ » : صَحَّتِ الْإِجَارَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ ، سَوَاءٌ وَرَدَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الذِّمَّةِ ، أَوِ الْعَيْنِ ، وَيَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ فِي الْحَالِ ، ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي [ أَوِ الْمُكْتَرِيَانِ ] ، وَيَكُونُ التَّأَخُّرُ الْوَاقِعُ مِنْ ضَرُورَةِ الْقِسْمَةِ وَالتَّسْلِيمِ ، فَلَا يَضُرُّ . وَالثَّانِي : تَصِحُّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى ، لِاتِّصَالِ زَمَنِ الْإِجَارَةِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى . وَالثَّالِثُ : تَبْطُلُ فِيهِمَا ، لِأَنَّهَا إِجَارَةُ أَزْمَانٍ مُتَقَطِّعَةٍ . وَالرَّابِعُ : تَصِحُّ فِي الصُّورَتَيْنِ إِنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ ، وَلَا تَصِحُّ عَلَى دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ بِ « كِرَاءِ الْعُقَبِ » وَهُوَ جَمْعُ عُقْبَةٍ وَهِيَ النَّوْبَةُ . فَإِذَا قُلْنَا بِالْجَوَازِ ، فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ عَادَةٌ مَضْبُوطَةٌ ، إِمَّا بِالزَّمَانِ ، بِأَنْ يَرْكَبَ يَوْمًا وَيَنْزِلَ يَوْمًا ، وَإِمَّا بِالْمَسَافَةِ ، بِأَنْ يَرْكَبَ فَرْسَخًا وَيَمْشِيَ فَرْسَخًا ، حُمِلَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَطْلُبَ الرُّكُوبَ [ ثَلَاثًا ] وَالنُّزُولَ ثَلَاثًا ، [ لِمَا ] فِي دَوَامِ الْمَشْيِ مِنَ التَّعَبِ . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةً مَضْبُوطَةً ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْبَيَانِ فِي الِابْتِدَاءِ . وَإِنِ اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالرُّكُوبِ ، أُقْرِعَ . وَلَوْ أَكْرَى دَابَّةً لِاثْنَيْنِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعَاقُبِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : إِنِ احْتَمَلَتِ الدَّابَّةُ رُكُوبَ شَخْصَيْنِ ، اجْتَمَعَا عَلَى الرُّكُوبِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 183 | النووي / زهير الشاويش