تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . وَقِيلَ : إِنْ لَمْ تُرَ ، لَمْ يَصِحَّ فِي قَوْلٍ . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ لِغَيْرِ الْأُرْزِ وَنَحْوِهِ . وَحُجَّةُ مَذْهَبِ الْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوِ اسْتَأْجَرَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ الِاشْتِغَالُ بِنَقْلِهَا فِي الْحَالِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ ، أَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ مُؤْنَةٌ ، فَلِإِنَّ اسْتِتَارَهَا بِالْمَاءِ مِنْ مَصَالِحِهَا ، فَإِنَّهُ يُقَوِّيهَا وَيَقْطَعُ الْعُرُوقَ الْمُنْتَشِرَةَ ، فَأَشْبَهَ اسْتِتَارَ الْجَوْزِ بِقِشْرِهِ . أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَغْرَقُ وَتَنْهَارُ فِي الْمَاءِ ، فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا . فَإِنِ احْتَمَلَ وَلَمْ يَظْهَرْ ، جَازَ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ السَّلَامَةُ . وَيَجُوزُ أَنْ تَخْرُجَ حَالَةُ الظُّهُورِ عَلَى تَقَابُلِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ . إِذَا عَرَفْتَ حُكْمَ الْأَنْوَاعِ ، فَكُلُّ أَرْضٍ لَهَا مَاءٌ مَعْلُومٌ ، وَاسْتَأْجَرَهَا لِلزِّرَاعَةِ مَعَ شُرْبِهَا مِنْهُ ، فَذَاكَ ، وَإِنِ اسْتَأْجَرَهَا لِلزِّرَاعَةِ دُونَ شُرْبِهَا ، جَازَ إِنْ تَيَسَّرَ سَقْيُهَا مِنْ مَاءٍ آخَرَ ، وَإِنْ أَطَلَقَ ، دَخَلَ فِيهِ الشُّرْبُ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا بَاعَهَا ، لَا يَدْخُلُ الشُّرْبُ ، لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هُنَا لَا تَحْصُلُ دُونَ الشُّرْبِ . هَذَا إِذَا طُرِدَتِ الْعَادَةُ بِالْإِجَارَةِ مَعَ الشُّرْبِ ، فَإِنِ اضْطَرَبَتْ ، فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَكُلُّ أَرْضٍ مَنَعْنَا اسْتِئْجَارَهَا لِلزِّرَاعَةِ ، فَلَوِ اكْتَرَاهَا لِيَنْزِلَ فِيهَا ، أَوْ يَسْكُنَهَا ، أَوْ يَجْمَعَ الْحَطَبَ فِيهَا ، أَوْ يَرْبُطَ الدَّوَابَّ ، جَازَ . وَإِنِ اكْتَرَاهَا مُطْلَقًا ، نُظِرَ ، إِنْ قَالَ : أَكْرَيْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ وَلَا مَاءَ لَهَا ، جَازَ ، لِأَنَّهُ يَعْرِفُ بِنَفْيِ الْمَاءِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ . ثُمَّ لَوْ حَمَلَ مَاءً مِنْ مَوْضِعٍ وَزَرَعَهَا ، أَوْ زَرَعَهَا عَلَى تَوَقُّعِ حُصُولِ مَاءٍ ، لَمْ يُمْنَعْ ، وَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ فِيهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَإِنْ لَمْ يَقُلْ : لَا مَاءَ لَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ يُطْمَعُ فِي سَوْقِ الْمَاءِ إِلَيْهَا ، لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ، لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي مِثْلِهَا الِاسْتِئْجَارُ لِلزِّرَاعَةِ ، فَكَأَنَّهُ ذَكَرَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ لَا يُطْمَعُ فِي سَوْقِ الْمَاءِ إِلَيْهَا ، صُحِّحَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ ، وَإِذَا اعْتَبَرْنَا نَفْيَ الْمَاءِ ، فَفِي قِيَامِ عِلْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مَقَامَ التَّصْرِيحِ بِالنَّفْيِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْلِهَا الِاسْتِئْجَارُ لِلزِّرَاعَةِ ، فَلَا بُدَّ مِنَ الصَّرْفِ بِاللَّفْظِ .