تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
تَقْرِيرُ وَارِثِهِ عَلَى الْقِرَاضِ إِنْ كَانَ الْمَالُ عَرَضًا قَطْعًا ، فَإِنْ كَانَ نَاضًّا ، فَلَهُمَا ذَلِكَ بِعَقْدٍ مُسْتَأْنَفٍ . وَفِي لَفْظِ التَّقْرِيرِ ، الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ ، وَيَجْرِيَانِ أَيْضًا فِيمَا إِذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ الْجَارِي بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَرَادَا إِعَادَتَهُ ، فَقَالَ الْبَائِعُ : قَرَرَتُكَ عَلَى مُوجَبِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ ، وَقَبِلَ صَاحِبُهُ ، وَفِي النِّكَاحِ ، لَا يَصِحُّ مِثْلُهُ . فَرْعٌ كَانَ رَأْسُ مَالِ الْمَيِّتِ مِائَةً ، وَالرِّبْحُ مِائَتَيْنِ ، وَجَدَّدَ الْوَارِثُ الْعَقْدَ مَعَ الْعَامِلِ مُنَاصَفَةً كَمَا كَانَ بِلَا قِسْمَةٍ ، فَرَأْسُ مَالِ الْوَارِثِ مِائَتَانِ مِنْ ثَلَاثِ الْمِائَةِ ، وَالْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ لِلْعَامِلِ ، فَعِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ ، يَأْخُذُهَا وَقِسْطُهَا مِنَ الرِّبْحِ ، وَيَأْخُذُ الْوَارِثُ رَأْسَ مَالِهِ مِائَتَيْنِ ، وَيَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ . قُلْتُ : إِذَا جُنَّا أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا ، ثُمَّ أَفَاقَا وَأَرَادَا عَقْدَ الْقِرَاضِ ثَانِيًا ، قَالَ فِي « الْبَيَانِ » : الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ ، أَنَّهُ كَمَا لَوِ انْفَسَخَ بِالْمَوْتِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ إِذَا اسْتَرَدَّ الْمَالِكُ طَائِفَةً مِنَ الْمَالِ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ ظُهُورِ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ ، رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ إِلَى الْقَدْرِ الْبَاقِي . وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ ، فَالْمُسْتَرَدُّ شَائِعٌ رِبْحًا وَخُسْرَانًا عَلَى النِّسْبَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ جُمْلَتَيِ الرِّبْحِ وَرَأْسِ الْمَالِ ، وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُ الْعَامِلِ عَلَى مَا يَخُصُّهُ بِحَسَبِ الشَّرْطِ مِمَّا هُوَ رَبِحَ مِنْهُ ، فَلَا يَسْقُطُ بِالْخُسْرَانِ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ . وَإِنْ كَانَ الِاسْتِرْدَادُ بَعْدَ ظُهُورِ الْخُسْرَانِ ، كَانَ مُوَزَّعًا عَلَى الْمُسْتَرَدِّ الْبَاقِي ، فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ