تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
حِصَّةِ الْمُسْتَرَدِّ مِنَ الْخُسْرَانِ ، وَيَصِيرُ الْمَالُ هُوَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْمُسْتَرَدِّ وَحِصَّتُهُ مِنَ الْخُسْرَانِ . مِثَالُ الِاسْتِرْدَادِ بَعْدَ الرِّبْحِ : كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً ، وَرَبِحَ عِشْرِينَ ، وَاسْتَرَدَّ عِشْرِينَ ، فَالرِّبْحُ سُدُسُ الْمَالِ ، فَيَكُونُ الْمُسْتَرَدُّ سُدُسُهُ رِبْحًا ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ ، وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُ الْعَامِلِ عَلَى نِصْفِهِ إِذَا كَانَ الشَّرْطُ مُنَاصَفَةً ، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ . فَلَوْ عَادَ مَا فِي يَدِهِ إِلَى ثَمَانِينَ ، لَمْ يَسْقُطْ نَصِيبُ الْعَامِلِ ، بَلْ يَأْخُذُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ . وَمِثَالُ الِاسْتِرْدَادِ بَعْدَ الْخُسْرَانِ : كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً ، وَخَسِرَ عِشْرِينَ ، وَاسْتَرَدَّ عِشْرِينَ ، فَالْخُسْرَانُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمُسْتَرَدِّ وَالْبَاقِي ، فَتَكُونُ حِصَّةُ الْمُسْتَرَدِّ خَمْسَةً لَا يَلْزَمُ جَبْرُهَا ، بَلْ يَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ ، فَمَا زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهَا قُسِمَ [ بَيْنَهُمَا ] . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي الِاخْتِلَافِ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : ادَّعَى الْعَامِلُ تَلَفَ الْمَالِ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، فَلَوْ ذَكَرَ سَبَبَ التَّلَفِ ، فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الثَّانِيَةُ : لَوِ ادَّعَى الرَّدَّ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . الثَّالِثَةُ : قَالَ : مَا رَبِحْتُ ، أَوْ مَا رَبِحْتُ إِلَّا أَلْفًا ، فَقَالَ الْمَالِكُ : أَلْفَيْنِ ، صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ . فَلَوْ قَالَ : رَبِحْتُ كَذَا ، ثُمَّ قَالَ : غَلِطْتُ فِي الْحِسَابِ ، إِنَّمَا الرِّبْحُ كَذَا ، أَوْ تَبَيَّنْتُ أَنْ لَا رِبْحَ ، أَوْ [ قَالَ ] : كَذَبْتُ فِيمَا قُلْتُ خَوْفًا مِنِ انْتِزَاعِ الْمَالِ مِنْ يَدِي ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ . وَلَوْ قَالَ : خَسِرْتُ بَعْدَ الرِّبْحِ الَّذِي أَخْبَرْتُ عَنْهُ ، قُبِلَ مِنْهُ . قَالَ الْمُتَوَلِّي وَذَلِكَ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ ، بِأَنْ حَدَثَ كَسَادٌ فَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ لَمْ يُقْبَلْ . وَلَوِ ادَّعَى الْخَسَارَةَ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ ، أَوِ التَّلَفِ بَعْدَ قَوْلِهِ : كُنْتُ كَاذِبًا فِيمَا قُلْتُ ، قُبِلَ أَيْضًا ، وَلَا تَبْطُلُ أَمَانَتُهُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ السَّابِقِ ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 145 | النووي / زهير الشاويش