قَدْرُ رَأْسِ الْمَالِ .
أَمَّا الزَّائِدُ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ عَرَضٍ يَشْتَرِكُ فِيهِ رَجُلَانِ ، فَلَا يُكَلَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيْعُهُ . ثُمَّ مَا يَبِيعُهُ بِطَلَبِ الْمَالِكِ أَوْ دُونَهُ ، يَبِيعُهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ . فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، بَاعَهُ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَرَأْسِ الْمَالِ ، فَإِنْ بَاعَهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ حَصَلَ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ .
الْحَالُ الثَّانِي : إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ ، فَهَلْ لِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ الْبَيْعَ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، لِيَرُدَّ كَمَا أَخَذَ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَالِكَ مَشَقَّةٌ وَمُؤْنَةٌ . وَهَلْ لِلْعَامِلِ الْبَيْعُ إِذَا رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِمْسَاكِهِ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ . أَحَدُهُمَا : لَا ، إِذْ لَا فَائِدَةَ ، وَالصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : لَهُ الْبَيْعُ إِذَا تَوَقَّعَ رِبْحًا ، بِأَنْ ظَفِرَ بِسُوقٍ أَوْ رَاغِبٍ . وَإِذَا قُلْنَا : لَيْسَ لِلْعَامِلِ الْبَيْعُ إِذَا أَرَادَ الْمَالِكُ إِمْسَاكَ الْعَرَضِ ، أَوِ اتَّفَقَا عَلَى أَخْذِ الْمَالِكِ الْعَرَضَ ، ثُمَّ ظَهَرَ رِبْحٌ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ ، فَهَلْ لِلْعَامِلِ فِيهِ نَصِيبٌ ، لِحُصُولِهِ بِكَسْبِهِ ؟ أَمْ لَا ، لِظُهُورِهِ بَعْدَ الْفَسْخِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي .
فَرْعٌ
كَمَا يَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ بِقَوْلِ الْمَالِكِ : فَسَخْتُهُ ، يَرْتَفِعُ بِقَوْلِهِ لِلْعَامِلِ : لَا تَتَصَرَّفْ بَعْدَ هَذَا ، أَوْ بِاسْتِرْجَاعِ الْمَالِ مِنْهُ . فَلَوْ بَاعَ الْمَالِكُ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ ، فَهَلْ يَنْعَزِلُ كَمَا لَوْ بَاعَ الْمُوَكِّلُ مَا وَكَّلَ فِي بَيْعِهِ ؟ أَمْ لَا وَيَكُونُ ذَلِكَ إِعَانَةً لَهُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَلَوْ حَبَسَ الْعَامِلَ وَمَنَعَهُ التَّصَرُّفَ ، أَوْ قَالَ : لَا قِرَاضَ بَيْنَنَا ، فَفِي انْعِزَالِهِ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ فِي صُورَةِ الْحَبْسِ عَدَمَ الِانْعِزَالِ ، وَفِي قَوْلِهِ : لَا قِرَاضَ بَيْنَنَا الِانْعِزَالَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 142
مساهمون: النووي
ص١٤٢