تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي فَسْخِ الْقِرَاضِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ فِيهِ طَرَفَانِ . الْأَوَّلُ : فِي فَسْخِهِ . وَالْقِرَاضُ جَائِزٌ ، فَإِنَّهُ فِي أَوَّلِهِ وَكَالَةٌ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ شَرِكَةٌ . إِذَا حَصَلَ رِبْحٌ ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ مَتَى شَاءَ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى حُضُورِ صَاحِبِهِ وَرِضَاهُ . وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا ، أَوْ جُنَّ ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، انْفَسَخَ . فَإِذَا فَسَخَا جَمِيعًا أَوْ أَحَدُهُمَا ، لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْدَهُ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِنْ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا ، لَزِمَ الْعَامِلَ التَّقَاضِي وَالِاسْتِيفَاءُ ، سَوَاءٌ كَانَ رِبْحٌ أَمْ لَا . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا ، نُظِرَ إِنْ كَانَ نَقْدًا مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا رِبْحَ ، أَخَذَهُ الْمَالِكُ . وَإِنْ كَانَ رِبْحٌ ، اقْتَسَمَاهُ بِحَسَبَ الشَّرْطِ ، فَإِنْ كَانَ الْحَاصِلُ مُكَسَّرَةً ، وَرَأْسُ الْمَالِ صِحَاحٌ ، نُظِرَ ، فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُبَدِّلُهَا بِالصِّحَاحِ وَزْنًا يُوزَنُ ، أَبْدَلَهَا وَإِلَّا بَاعَهَا بِغَيْرِ جِنْسِهَا مِنَ النَّقْدِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ الصِّحَاحَ ، يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَبِيعَهَا بِعَرَضٍ وَيَشْتَرِيَ بِهِ الصِّحَاحَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ كَانَ نَقْدًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ أَوْ عَرَضًا فَلَهُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ فِيهِ رِبْحٌ فَيَلْزَمُ الْعَامِلَ بَيْعُهُ إِنْ طَلَبَهُ الْمَالِكُ ، وَلَهُ بَيْعُهُ وَإِنْ أَبَاهُ الْمَالِكُ ، وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ تَأْخِيرُ الْبَيْعِ إِلَى مَوْسِمِ رَوَاجِ الْمَتَاعِ ، لِأَنَّ حَقَّ الْمَالِكِ مُعَجَّلٌ . وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ : تَرَكْتُ حَقِّي لَكَ فَلَا تُكَلِّفْنِي الْبَيْعَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ فِي التَّنْضِيضِ مَشَقَّةٌ وَمُؤْنَةٌ ، فَلَا يَسْقُطُ عَنِ الْعَامِلِ . وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ : لَا تَبِعْ وَنَقْتَسِمُ الْعُرُوضُ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ ، أَوْ قَالَ : أُعْطِيكَ قَدْرَ نَصِيبِكَ نَاضًّا ، فَفِي تَمَكُّنِ الْعَامِلِ مِنَ الْبَيْعِ ، وَجْهَانِ . وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِالْمَنْعِ ، لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَتَمَلَّكَ غِرَاسَ الْمُسْتَعِيرِ بِقِيمَتِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ ، فَالْمَالِكُ هُنَا أَوْلَى . وَحَيْثُ لَزِمَ الْبَيْعُ ، قَالَ الْإِمَامُ : الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُحَقِّقُونَ ، أَنَّ مَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ وَتَنْضِيضُهُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 141 | النووي / زهير الشاويش