تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بِالرِّبْحِ . وَكَذَا النَّقْصُ بِالتَّعَيُّبِ وَالْمَرَضِ الْحَادِثَيْنِ . وَأَمَّا النَّقْصُ الْعَيْنِيُّ ، وَهُوَ تَلَفُ الْبَعْضِ ، فَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ بَيْعًا وَشِرَاءً ، فَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الِاحْتِرَاقَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْآفَاتِ السَّمَاوِيَّةِ خُسْرَانٌ يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ . وَفِي التَّلَفِ بِالسَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ وَجْهَانِ . وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الضَّمَانِ الْوَاجِبِ مَا يَجْبُرُهُ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْجَبْرِ بِمَالِ الْقِرَاضِ ، وَطَرَدَ جَمَاعَةٌ الْوَجْهَيْنِ فِي الْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ ، وَالْأَصَحُّ فِي الْجَمِيعِ الْجَبْرُ . أَمَّا إِذَا نَقَصَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ بَيْعًا وَشِرَاءً ، بِأَنْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفَيْنِ قِرَاضًا ، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ خُسْرَانٌ ، فَيُجْبَرُ بِالرِّبْحِ الْحَاصِلِ بَعْدُ ، وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَيْنِ . وَأَصَحُّهُمَا : يَتْلَفُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا . وَلَوِ اشْتَرَى بِالْأَلْفَيْنِ عَبْدَيْنِ ، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا ، تَلِفَ مِنَ الرِّبْحِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ بَعْدُ بِالْبَيْعِ . هَذَا إِذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَالِ . أَمَّا إِذَا تَلِفَ كُلُّهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ قَبْلَ التَّصَرُّفِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَيَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ ، وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهُ الْمَالِكُ كَمَا سَبَقَ . فَلَوْ أَتْلَفَ أَجْنَبِيٌّ جَمِيعَهُ أَوْ بَعْضَهُ ، أَخَذَ مِنْهُ بَدَلَهُ وَاسْتَمَرَّ فِيهِ الْقِرَاضُ . وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْخِلَافِ فِي الْجَبْرِ مِنَ الرِّبْحِ فِي صُورَةِ السَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ ، هُوَ فِيمَا إِذَا تَعَذَّرَ أَخْذُ الْبَدَلِ مِنَ الْمُتْلِفِ . وَلَوْ أَتْلَفَ الْعَامِلُ الْمَالَ ، قَالَ الْإِمَامُ : يَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ ، لِأَنَّهُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ ، فَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَالِكِ إِلَّا بِقَبْضِهِ مِنْهُ ، وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْنَافِ الْقِرَاضِ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : ذَكَرُوا وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ إِذَا غُصِبَ أَوْ أُتْلِفَ ، فَمَنِ الْخَصْمُ فِيهِ ؟ أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ الْمَالِكُ فَقَطْ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ ، وَهُمَا جَمِيعًا إِنْ كَانَ رِبْحٌ . وَالثَّانِي : أَنَّ لِلْعَامِلِ الْمُخَاصَمَةَ مُطْلَقًا حِفْظًا لِلْمَالِ ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ فِي إِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ مُفَرَّعًا عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ خَصْمٌ ، وَيَتَقَدَّرُ أَنْ يُقَالَ : لَيْسَ بِخَصْمٍ ، بَلْ إِذَا خَاصَمَ الْمَالِكُ وَأَخَذَهُ ، عَادَ الْعَامِلُ إِلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ بِحُكْمِ الْقِرَاضِ ، [ وَ ] لَزِمَ مِثْلُهُ فِيمَا إِذَا كَانَ الْعَامِلُ هُوَ الْمُتْلِفَ .