تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
قُلْتُ : قَدْ قَالَ بِمِثْلِ قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ أَبُو عَلِيٍّ فِي الْإِفْصَاحِ ، وَصَاحِبُ « الْبَيَانِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْهَا : لَوْ رَجَعَ الْعَامِلُ وَمَعَهُ فَضْلُ زَادٍ ، أَوْ آلَاتٌ أَعَدَّهَا لِلسَّفَرِ ، كَالْمِطْهَرَةِ وَنَحْوِهَا ، لَزِمَهُ رَدُّهَا إِلَى مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَمِنْهَا : لَوِ اسْتَرَدَّ الْمَالِكُ مِنْهُ الْمَالَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إِلَيْهِ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ نَفَقَةَ الرُّجُوعِ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَمَا لَوْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ فِي السَّفَرِ . وَمِنْهَا : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُسْرِفَ ، بَلْ يَأْخُذُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَمَا يَأْخُذُهُ يُحْسَبُ مِنَ الرِّبْحِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ ، فَهُوَ خُسْرَانٌ لَحِقَ الْمَالَ ، وَمَهْمَا أَقَامَ فِي طَرِيقِهِ فَوْقَ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ فِي بَلَدٍ ، لَمْ يَأْخُذْ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ . وَمِنْهَا : لَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ السَّفَرِ فِي ابْتِدَاءِ الْقِرَاضِ ، فَهُوَ تَأْكِيدٌ إِذَا أَثْبَتْنَاهَا ، وَإِلَّا فَسَدَ الْقِرَاضُ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ الْحَضَرِ . وَالثَّانِي : لَا ، لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْعَقْدِ . وَعَلَى هَذَا ، فِي اشْتِرَاطِ تَقْدِيرِهَا وَجْهَانِ . وَعَنْ رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ النَّفَقَةِ فِي الْعَقْدِ مُقَدَّرَةً ، لَكِنْ لَمْ يُثْبِتْهَا الْأَصْحَابُ . فَصْلٌ هَلْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ بِالظُّهُورِ كَالْمُسَاقَاةِ ، أَمْ لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : الثَّانِي . فَإِنْ قُلْنَا : بِالظُّهُورِ ، فَلَيْسَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا ، فَلَا يَتَسَلَّطُ الْعَامِلُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ ، لِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ . فَلَوِ اتَّفَقَ خُسْرَانٌ ، كَانَ مِنَ الرِّبْحِ دُونَ رَأْسِ الْمَالِ مَا أَمْكَنَ . وَلِذَلِكَ نَقُولُ : إِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ الرِّبْحِ قَبْلَ فَسْخِ الْقِرَاضِ لَا يُجْبَرُ الْآخَرُ . فَإِذَا ارْتَفَعَ الْقِرَاضُ