تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
لِلثَّانِي ، فَلَا كَلَامَ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الثَّانِي ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ حَقَّهُ ثَابِتٌ فِي كُلِّ جُزْءٍ ، ثُمَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْأَوَّلِ : ضُمَّ مَا مَعَكَ إِلَى [ مَا ] أَخَذْتُهُ لِنُقَسِّمَهُ نِصْفَيْنِ لِأَنَّا مُتَسَاوِيَانِ . وَإِنَّمَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الشِّقْصِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، لِأَنَّا نَحْتَاجُ إِلَى عَدَدٍ لِثُلُثِهِ ثُلُثٌ وَهُوَ تِسْعَةٌ ، مَعَ الثَّانِي مِنْهَا ثَلَاثَةٌ ، وَمَعَ الْأَوَّلِ سِتَّةٌ ، فَيَنْتَزِعُ الثَّالِثُ مِنَ الثَّانِي وَاحِدًا يَضُمُّهُ إِلَى السِّتَّةِ [ الَّتِي ] مَعَ الْأَوَّلِ ، فَلَا يَنْقَسِمُ بَيْنَهُمَا ، فَتُضْرَبُ اثْنَيْنِ فِي تِسْعَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، لِلثَّانِي مِنْهَا اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ ، تَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ لِلْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ نِصْفَيْنِ ، وَهَذَا الْمُنْقَسِمُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، رُبُعُ الدَّارِ ، فَتُقَسَّمُ جُمْلَتُهَا مِنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ . هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُونَ وَنَقَلُوهُ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : لَمَّا تَرَكَ الثَّانِي سُدُسًا لِلْأَوَّلِ ، صَارَ عَافِيًا عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ ، فَيَبْطُلُ جَمِيعُ حَقِّهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْقَطَ حَقُّ الثَّانِي كُلُّهُ ، وَيَكُونُ الشِّقْصُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ ، وَلَا يُسَلَّمُ أَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ حَقِّهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّامِنُ : قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : لَوْ حَضَرَ اثْنَانِ وَأَخَذَا الشِّقْصَ ، ثُمَّ حَضَرَ الثَّالِثُ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ ، فَإِنْ قَضَى لَهُ الْقَاضِي عَلَى الْغَائِبِ ، أَخَذَ مِنْ كُلٍّ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ ، وَإِلَّا فَهَلْ يَأْخُذُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِ الْحَاضِرِ ، أَمْ نِصْفَهُ ؟ وَجْهَانِ . ثُمَّ إِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَغَابَ الْحَاضِرُ ، فَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ أَخَذَ مِنَ الْحَاضِرِ ثُلُثَ مَا مَعَهُ ، أَخَذَ مِنَ الْقَادِمِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ أَيْضًا . وَإِنْ كَانَ أَخَذَ نِصْفَهُ ، أَخَذَ مِنَ الْقَادِمِ سُدُسَ مَا فِي يَدِهِ وَيَتِمُّ بِذَلِكَ نَصِيبُهُ ، وَيَنْقَسِمُ هَذَا الشِّقْصُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَجُمْلَةُ الدَّارِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ . التَّاسِعُ : ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ لِحَاضِرٍ وَغَائِبٍ ، فَعَفَا الْحَاضِرُ ، ثُمَّ مَاتَ الْغَائِبُ ، فَوَرِثَهُ الْحَاضِرُ ، فَلَهُ أَخْذُ الشِّقْصِ كُلِّهِ بِالشُّفْعَةِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ : أَنَّهُ إِذَا عَفَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ، أَخَذَ الْآخَرُ الْجَمِيعَ . وَإِنْ قُلْنَا : عَفْوُ أَحَدِهِمَا يُسْقِطُ حَقَّ الْآخَرِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 105 | النووي / زهير الشاويش