تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
مِنْ بَيْتٍ غَيْرِ مُحْرَزٍ إِلَى مُحْرَزٍ . وَلَوْ أَرَادَ الِانْتِقَالَ مِنْ مَكَانِهِمَا ، فَإِنِ انْتَقَلَا إِلَى أَرْضٍ وَاحِدَةٍ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا ، جُعِلَتِ الْمَاشِيَةُ مَعَ الرَّاهِنِ ، وَيَحْتَاطُ لَيْلًا كَمَا سَبَقَ . فَصْلٌ الرَّهْنُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، لَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنَ الدَّيْنِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ ، ضَمَانُهُ إِلَّا إِذَا تَعَدَّى فِيهِ . وَإِذَا بَرِئَ الرَّاهِنُ مِنَ الدَّيْنِ بِأَدَاءٍ أَوْ إِبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ ، بَقِيَ الرَّهْنُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، وَلَا يَصِيرُ مَضْمُونًا إِلَّا إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الرَّدِّ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ . وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ ، كَمَنْ طَيَّرَتِ الرِّيحُ ثُوبًا إِلَى دَارِهِ ، فَيُعْلِمُ الْمُرْتَهِنُ بِهِ ، أَوْ يَرُدُّهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِيَدِهِ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْوَثِيقَةِ . فَرْعٌ كُلُّ عَقْدٍ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ ، فَكَذَلِكَ فَاسِدُهُ . وَمَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ ، فَكَذَا فَاسِدُهُ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَلِأَنَّ الصَّحِيحَ إِذَا أَوْجَبَ الضَّمَانَ ، فَالْفَاسِدُ أَوْلَى . وَأَمَّا الثَّانِي : فَلِأَنْ إِثْبَاتَ الْيَدِ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا . فَرْعٌ لَوْ أَعَارَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ لِلْمُرْتَهَنِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ ، ضِمْنَهُ الْمُرْتَهِنُ ، وَلَوْ رَهَنَهُ أَرْضًا ، وَأَذِنَ لَهُ فِي غِرَاسِهَا بَعْدَ شَهْرٍ ، فَهِيَ بَعْدَ الشَّهْرِ عَارِيَّةٌ ، غَرَسَ ، أَمْ لَا ؟ وَقَبِلَهُ أَمَانَةً ، حَتَّى لَوْ غَرَسَ قَبْلَهُ قَلَعَ .