تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فَفِي كَوْنِهِ فَسْخًا لِذَلِكَ الْبَيْعِ ، ثُمَّ فِي صِحَّتِهِ فِي نَفْسِهِ ، خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْبَيْعِ ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إِلَى أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ بَاعَ ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ ، هَلْ يَتَمَكَّنُ مِنَ الْبَيْعِ مَرَّةً أُخْرَى ، فِيهِ خِلَافٌ . وَالْأَمْرُ بِالْبَيْعِ مِنَ الرَّاغِبِ هُنَا ، تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ . أَوْ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ صُرِّحَ لَهُ فِي الْإِذْنِ بِذَلِكَ . وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، تَطَّرِدُ فِي جَمِيعِ الْوَكَالَاتِ . قُلْتُ : قَوْلُهُ فَزَادَ رَاغِبٌ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، فِيهِ نَقْصٌ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ ، لِيَعُمَّ خِيَارَيِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ ، فَإِنَّ حُكْمَهُمَا فِي هَذَا سَوَاءٌ . صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » وَغَيْرُهُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ زَادَ الرَّاغِبُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ ، لَزِمَ الْبَيْعُ ، وَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْعَدْلِ أَنْ يَسْتَقِيلَ الْمُشْتَرِي لِيَبِيعَهُ بِالزِّيَادَةِ لِلرَّاغِبِ ، أَوْ لِهَذَا الْمُشْتَرِي إِنْ شَاءَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ مُؤْنَةُ الرَّهْنِ الَّتِي يَبْقَى بِهَا ، كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ وَكُسْوَتِهِ ، وَعَلَفِ الدَّابَّةِ عَلَى الرَّاهِنِ . وَفِي مَعْنَاهَا ، سَقْيُ الْأَشْجَارِ وَالْكُرُومِ ، وَمُؤْنَةُ الْجِدَادِ ، وَتَجْفِيفُ الثِّمَارِ ، وَأُجْرَةُ الِاصْطَبْلِ ، وَالْبَيْتِ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ الْمَتَاعُ الْمَرْهُونُ إِذَا لَمْ يَتَبَرَّعُ بِهِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ، وَأُجْرَةُ مَنْ يَرُدُّ الْآبِقَ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَحَكَى الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي وَجْهَيْنِ ، فِي أَنَّ هَذِهِ الْمُؤَنَ ، هَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهَا الرَّاهِنُ حَتَّى يَقُومَ بِهَا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ ، أَصَحُّهُمَا : الْإِجْبَارُ ، حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ . وَالثَّانِي : عَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ : لَا يُجْبَرُ ، بَلْ يَبِيعُ الْقَاضِي جُزْءًا مِنْهُ فِيهَا بِحَسْبِ الْحَاجَةِ . وَفَرَّعَ الْإِمَامُ عَلَى هَذَا ، أَنَّ النَّفَقَةَ لَوْ كَانَتْ تَأْكُلُ الرَّهْنَ قَبْلَ الْأَجَلِ ، أُلْحِقَ فِي ذَلِكَ بِمَا يَفْسَدُ قَبْلَ الْأَجَلِ ، فَيُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ، وَكَذَا أَصْلُهُ الْمُفَرَّعُ عَلَيْهِ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ فَلَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ شَيْءٌ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا ، بَاعَ الْحَاكِمُ جُزْءًا مِنَ الْمَرْهُونِ وَاكْتَرَى بِهِ بَيْتًا يُحْفَظُ فِيهِ الرَّهْنُ ، كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ .