فَرْعٌ
لَوْ رَهَنَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ عِنْدَ إِنْسَانٍ ، فَتَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ . وَفِي تَضْمِينِهِ الْمُرْتَهِنَ ، طَرِيقَانِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : فِيهِ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : لَا ; لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ . وَأَصَحُّهُمَا : يَضْمَنُ ، لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى مَا لَمْ يَأْتَمِنْهُ مَالِكُهُ عَلَيْهِ . فَعَلَى هَذَا ، وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ ، لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ وَنُزُولِ التَّلَفِ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ فِي الْغَصْبِ . وَأَصَحُّهُمَا : يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ لِتَغْرِيرِهِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِتَضْمِينِهِ وَعَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ ، قَالَهُ الْمَرَاوِزَةُ وَيَجْرِي الطَّرِيقَانِ فِي الْمُسْتَأْجِرِ مِنَ الْغَاصِبِ ، وَالْمُسْتَوْدِعِ ، وَالْمَضَارِبِ ، وَوَكِيلِهِ فِي بَيْعِهِ . وَكُلُّ هَذَا إِذَا جَهِلُوا الْغَصْبَ ، فَإِنْ عَلِمُوا ، فَهُمْ غَاصِبُونَ أَيْضًا ، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْهُ ، وَالْمُسْتَامُ ، يُطَالَبَانِ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِمَا الضَّمَانُ ; لِأَنَّهَا يَدُ ضَمَانٍ .
فَرْعٌ
لَوْ رَهَنَ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، فَسَدَ الشَّرْطُ وَالرَّهْنُ ، وَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لِمَا سَبَقَ .
فَرْعٌ
قَالَ : خُذْ هَذَا الْكِيسَ وَاسْتَوْفِ حَقَّكَ مِنْهُ ، فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ، فَإِذَا اسْتَوْفَى ، كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ . وَلَوْ كَانَ فِيهِ دَرَاهِمُ ، فَقَالَ : خُذْهُ بِدَرَاهِمِكَ ، وَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ الَّتِي فِيهِ مَجْهُولَةَ الْقَدْرِ ، أَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ ، وَدَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ . وَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً وَبِقَدْرِ حَقِّهِ ، مَلَكَهُ . وَلَوْ قَالَ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 98
مساهمون: النووي
ص٩٨