تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فَرْعٌ رَهْنَهُ مَالًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ ، فَهُوَ مَبِيعٌ لَهُ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَبِيعٌ لَهُ بَعْدَ شَهْرٍ ، فَالْبَيْعُ وَالرَّهْنُ بَاطِلَانِ ، وَيَكُونُ الْمَالُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْبَيْعِ ، وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ عَقْدُ ضَمَانٍ . وَفِي وَجْهٍ : إِنَّمَا يَصِيرُ مَضْمُونًا ، إِذَا أَمْسَكَهُ عَلَى سَبِيلِ الشِّرَاءِ . أَمَّا إِذَا أَمْسَكَهُ عَلَى مُوجَبِ الدَّيْنِ ، فَلَا ، وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ . فَلَوْ كَانَ أَرْضًا ، فَغَرَسَ فِيهَا الْمُرْتَهِنُ ، أَوْ بَنَى قَبْلَ وَقْتِ الْبَيْعِ ، قَلَعَ مَجَّانًا ، وَكَذَا لَوْ غَرَسَ بَعْدَهُ عَالِمًا بِفَسَادِ الْبَيْعِ . وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا ، لِوُقُوعِهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَجَهْلِهِ التَّحْرِيمَ ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ غَرَسَ الْمُسْتَعِيرُ وَرَجَعَ الْمُعِيرُ . فَرْعٌ إِذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ تَلَفَ الْمَرْهُونِ فِي يَدِهِ ، قَبْلَ قَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ . وَإِنِ ادَّعَى رَدَّهُ إِلَى الرَّاهِنِ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ ، فَأَشْبَهَ الْمُسْتَعِيرَ ، بِخِلَافِ دَعْوَى التَّلَفِ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالِاخْتِيَارِ ، فَلَا تُسَاعِدُهُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ . قَالُوا : وَكَذَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ إِذَا ادَّعَى الرَّدَّ ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُودِعِ وَالْوَكِيلِ بِغَيْرِ جَعْلٍ مَعَ يَمِينِهِمَا . لِأَنَّهُمَا أَمِينَانِ مُتَمَحِّضَانِ . وَفِي الْوَكِيلِ بِجَعْلٍ . وَالْمُضَارِبُ وَالْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ ، إِذَا لَمْ نُضَمِّنْهُ ، ذَكَرُوا وَجْهَيْنِ . أَصَحُّهُمَا : يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ مَعَ الْيَمِينِ ; لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ الْمَالِكِ ، وَانْتِفَاعُهُمْ بِالْعَمَلِ فِي الْعَيْنِ ، لَا بِالْعَيْنِ ، بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ . وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ ، هِيَ طَرِيقَةُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، لَاسِيَّمَا قُدَمَاؤُهُمْ ، وَتَابَعَهُمُ الرُّويَانِيُّ . وَقَالَ بَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ مِنَ الْمَرَاوِزَةِ وَغَيْرِهِمْ : كُلُّ أَمِينٍ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ ، كَالتَّلَفِ . فَقَدِ اتَّفَقُوا فِي الطَّرْقِ ، عَلَى تَصْدِيقِ جَمِيعِهِمْ فِي دَعْوَى التَّلَفِ . وَفِي عِبَارَةِ الْغَزَالِيِّ مَا يَقْتَضِي خِلَافًا فِيهِ ، وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ قَطْعًا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 97 | النووي / زهير الشاويش