فَرْعٌ
إِذْنُ الْوَارِثِ لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ فِي بَيْعِ التَّرِكَةِ ، كَإِذْنِ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهَنِ ، وَكَذَا إِذْنُ السَّيِّدِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي بَيْعِ الْجَانِي .
فَرْعٌ
إِذَا وَضَعَا الرَّهْنَ عِنْدَ عَدْلٍ ، وَشَرَطَا أَنْ يَبِيعَهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ ، جَازَ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ إِذْنِ الرَّاهِنِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ . وَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ ، فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : يُشْتَرَطُ مُرَاجَعَتُهُ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لِإِيصَالِهِ حَقَّهُ إِذَا طَالَبَ ، فَلْيُسْتَأْذَنْ ، فَرُبَّمَا أَمْهَلَ ، وَرُبَّمَا أَبْرَأَ . وَعَكَسَهُ الْإِمَامُ فَقَالَ : لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُرَاجَعَ ; لِأَنَّ غَرَضَهُ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ ، بِخِلَافِ الرَّاهِنِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يُبْقِي الْعَيْنَ لِنَفْسِهِ .
فَرْعٌ
لَوْ عُزِلَ الرَّاهِنُ الْعَدْلَ قَبْلَ الْبَيْعِ ، انْعَزَلَ . وَلَوْ عَزَلَهُ الْمُرْتَهِنُ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَنْعَزِلُ ; لِأَنَّهُ وَكِيلُ الرَّاهِنِ ، فَإِنَّهُ الْمَالِكُ . وَالثَّانِي : يَنْعَزِلُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ ، كَمَا لَوْ عَزَلَهُ الرَّاهِنُ ; لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لَهُمَا ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَهُ مِنَ الْبَيْعِ لَمْ يَبِعْ ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا . وَإِذَا قُلْنَا : لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْمُرْتَهِنِ ، فَجَدَّدَ لَهُ إِذْنًا ، جَازَ الْبَيْعُ ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ تَجْدِيدُ تَوْكِيلِ الرَّاهِنِ . قَالَ فِي « الْوَسِيطِ » وَمَسَاقُ هَذَا ، أَنَّهُ لَوْ عَزَلَهُ الرَّاهِنُ ، ثُمَّ عَادَ فَوَكَّلَهُ ، اشْتُرِطَ إِذْنٌ جَدِيدٌ مِنَ الْمُرْتَهِنِ ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ : لَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ تَوْكِيلِ الرَّاهِنِ ، وَلَا بِإِذْنِ الْمَرْأَةِ لِلْوَكِيلِ قَبْلَ تَوْكِيلِ الْوَلِيِّ إِيَّاهُ ، وَالْكُلُّ مُحْتَمَلٌ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 90
مساهمون: النووي
ص٩٠