تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
مَنْ شَاءَ مِنَ الْعَدْلِ وَالْمُشْتَرِي كَمَالَ قِيمَتِهِ . وَكَذَا إِنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَعَلَى الثَّانِي : إِنْ غَرِمَ الْعَدْلُ ، حُطَّ النَّقْصُ الَّذِي كَانَ يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ لِلْغَبْنِ الْمُعْتَادِ . مِثَالُهُ ، ثَمَنُ مِثْلِهِ عَشَرَةٌ ، وَيُتَغَابَنُ فِيهِ بِدِرْهَمٍ ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِيَةٍ ، نُغَرِّمُهُ تِسْعَةً ، وَنَأْخُذُ الدِّرْهَمَ الْبَاقِيَ مِنَ الْمُشْتَرِي ، كَذَا نَقَلُوهُ . وَغَالِبُ الظَّنِّ طَرْدُ هَذَا الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَفِي الْمُؤَجَّلِ ، وَإِنَّمَا اتَّفَقَ النَّصُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْغَبْنِ ; لِأَنَّهُ يُخَالِفُ الْأَمْرَيْنِ الْآخَرَيْنِ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ صَاحِبَ التَّهْذِيبِ وَآخَرِينَ ، جَعَلُوا كَيْفِيَّةَ تَغْرِيمِ الْوَكِيلِ إِذَا بَاعَ عَلَى صِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ ، وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ ، وَسَوَّوْا بَيْنَ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَدْلِ فِي الرَّهْنِ وَسَائِرِ الْوُكَلَاءِ . وَعَلَى كُلِّ حَالٍ ، فَالْقَرَارُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، لِحُصُولِ الْهَلَاكِ عِنْدَهُ . فَرْعٌ لَوْ قَالَ أَحَدُ الْمُتَرَاهِنَيْنِ : بِعْهُ بِالدَّرَاهِمِ ، وَقَالَ الْآخَرُ : بِالدَّنَانِيرِ لَمْ يُبَعْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَيَرْفَعَانِ الْأَمْرَ إِلَى الْقَاضِي لِيَبِيعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْحَقُّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَإِلَّا صُرِفَ نَقْدُ الْبَلَدِ إِلَيْهِ . فَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ بَيْعَهُ بِجِنْسِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ ، جَازَ . فَرْعٌ لَوْ بَاعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ ، فَزَادَ رَاغِبٌ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، فَلْيَفْسَخِ الْبَيْعَ ، وَلْيَبِعْهُ لَهُ . فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهَا ، وَأَصَحُّهُمَا الِانْفِسَاخُ ; لِأَنَّ الْمَجْلِسَ كَحَالِ الْعَقْدِ . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ بَدَا لِلرَّاغِبِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ بَيْعِهِ ، فَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ بِحَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، بَطَلَ ، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ جَدِيدٍ . وَفِي وَجْهٍ : إِذَا بَدَا لَهُ ، بَانَ أَنَّ الْبَيْعَ بِحَالِهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَلَوْ لَمْ يَفْسَخِ الْعَدْلُ ، بَلْ بَاعَ الرَّاغِبُ ،