تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُحْصَدُ بَعْدَ الْحُلُولِ ، أَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا ، مُنِعَ عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّهُ تَقِلُّ الرَّغْبَةُ فِي الْمَزْرُوعَةِ . وَفِي قَوْلٍ : لَا مَنْعَ ، وَيُجْبَرُ عَلَى الْقَطْعِ عِنْدَ الْمَحَلِّ إِنْ لَمْ يَفِ قِيمَتُهَا مَزْرُوعَةً دُونَ الزَّرْعِ بِالدَّيْنِ . وَلَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى حَيْثُ مَنَعْنَاهُ لَمْ يُقْلَعْ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَلَعَلَّهُ يَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِهِ . وَأَمَّا بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَالْحَاجَةِ إِلَى الْبَيْعِ ، فَيُقْلَعُ إِنْ لَمْ تَفِ قِيمَةُ الْأَرْضِ بِدَيْنِهِ ، وَزَادَتْ بِالْقَلْعِ . فَلَوْ صَارَ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْإِفْلَاسِ ، فَفِي الْقَلْعِ وَجْهَانِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَبَتَ النَّخْلُ مِنْ نَوًى حَمَلَهُ السَّيْلُ ، حَيْثُ جَزَمْنَا بِأَنَّهُ لَا يُقْلَعُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ ، لِأَنَّا مَنَعْنَاهُ هُنَا . فَصْلٌ الْيَدُ عَلَى الْمَرْهُونِ ، مُسْتَحَقَّةٌ لِلْمُرْتَهَنِ ; لِأَنَّهَا مَقْصُودُ التَّوَثُّقِ . فَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ ، كَالنُّقُودِ وَالْحُبُوبِ ، لَا تُزَالُ يَدُ الْمُرْتَهِنِ عَنْهُ . وَأَمَّا غَيْرُهُ ، فَإِنْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُ الْغَرَضِ مَعَ بَقَائِهِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، تَعَيَّنَ فِعْلُهُ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ ، وَإِنَّمَا تُزَالُ يَدُهُ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ . فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُكْتَسِبًا وَتَيَسَّرَ اسْتِكْسَابُهُ هُنَاكَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ إِنْ أَرَادَ الرَّاهِنُ الِاسْتِكْسَابَ . فَإِنْ أَرَادَ الِاسْتِخْدَامَ أَوِ الرُّكُوبَ أَوْ غَيْرَهُمَا مِنَ الِانْتِفَاعِ الْمُحْوِجِ إِلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ يَدِهِ ، فَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ : لَا يَخْرُجُ ، وَالْمَشْهُورُ : أَنَّهُ يَخْرُجُ . ثُمَّ إِنِ اسْتَوْفَى تِلْكَ الْمَنَافِعَ بِإِعَارَةٍ لِعَدْلٍ ، أَوْ إِجَارَةٍ بِشَرْطِهَا السَّابِقِ ، فَلَهُ ذَلِكَ . وَإِنْ أَرَادَ اسْتِيفَاءَهَا بِنَفْسِهِ ، قَالَ فِي « الْأُمِّ » : لَهُ ذَلِكَ ، وَمَنْعَهُ فِي الْقَدِيمِ ، فَحَمَلَ حَامِلُونَ الْأَوَّلَ عَلَى الثِّقَةِ الْمَأْمُونِ جُحُودُهُ . وَالثَّانِي : عَلَى غَيْرِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمَا قَوْلَانِ مُطْلَقًا ، وَهَذَا أَصَحُّ . قُلْتُ : الْمَذْهَبُ : جَوَازُهُ مُطْلَقًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .