تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
قِيمَةَ عَلَيْهِ ، وَفِي مَصِيرِهَا أُمَّ وَلَدٍ أَقْوَالُ الْعِتْقِ ، وَهُنَا أَوْلَى بِالنُّفُوذِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، لِقُوَّةِ الْإِحْبَالِ . وَقِيلَ : عَكْسُهُ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ أَقْوَى مِنْ جِهَةٍ ، فَإِنَّهُ تُنْجَزُ بِهِ الْحَرِيَّةُ ، بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ . وَقِيلَ : هُمَا سَوَاءٌ . وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : فِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ ، الْقَطْعُ بِالنُّفُوذِ ، وَعَدَمُهُ ، وَأَصَحُّهَا وَهُوَ الثَّالِثُ : طَرْدُ الْأَقْوَالِ ، فَإِنْ نُفِّذَ بِالِاسْتِيلَادِ ، لَزِمَهُ الْقِيمَةُ ، وَالْحُكْمُ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْعِتْقِ ، وَإِلَّا ، فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ . فَلَوْ حَلَّ الْحَقُّ وَهِيَ حَامِلٌ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهَا حَامِلٌ بِحُرٍّ . وَإِذَا وَلَدَتْ لَا تُبَاعُ حَتَّى تَسْقِيَ الْوَلَدَ اللِّبَأَ ، وَنَجِدُ مُرْضِعًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا الْمُشْتَرِي ، فَيَهْلَكُ الْوَلَدُ ، فَإِذَا وُجِدَتِ الْمُرْضِعُ ، بِيعَتِ الْأُمُّ ، وَلَا يُبَالَى بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ لِلضَّرُورَةِ . ثُمَّ إِنِ اسْتَغْرَقَهَا الدَّيْنُ ، بِيعَتْ كُلُّهَا ، وَإِلَّا فَيُبَاعُ قَدْرُ الدَّيْنِ وَإِنْ أَفْضَى التَّشْقِيصُ إِلَى نُقْصَانِ رِعَايَةٍ لِحَقِّ الِاسْتِيلَادِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي الْبَعْضَ ، بِيعَ الْجَمِيعُ لِلضَّرُورَةِ ، وَإِذَا بِيعَ بِقَدْرِ الدَّيْنِ ، انْفَكَّ الرَّهْنُ عَنِ الْبَاقِي وَاسْتَقَرَّ الِاسْتِيلَادُ فِيهِ ، وَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَوْلِدِ بِحَسْبِ النَّصِيبَيْنِ ، وَيَكُونُ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا . وَمَتَى عَادَتْ إِلَى مِلْكِهِ بَعْدَ بَيْعِهَا فِي الدَّيْنِ ، نَفَذَ الِاسْتِيلَادُ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : قَطْعًا . وَلَوِ انْفَكَّ رَهْنُهَا مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ ، نَفَذَ الِاسْتِيلَادُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : هُوَ كَمَا لَوْ بِيعَتْ ثُمَّ مَلَكَهَا . وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنَّ يَهَبَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ لِلْمُرْتَهَنِ ، وَإِنَّمَا تُبَاعُ فِي الْحَقِّ لِلضَّرُورَةِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْأَئِمَّةِ : الِاسْتِيلَادُ ثَابِتٌ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ . وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي ثُبُوتِهِ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ . فَرْعٌ لَوْ مَاتَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِالْوِلَادَةِ . وَقُلْنَا : الِاسْتِيلَادُ لَا يُنَفَّذُ ، لَزِمَهُ قِيمَتُهَا عَلَى الصَّحِيحِ ، فَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهَا . وَلَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ، وَجَبَتْ قِيمَتُهَا عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً لَمْ تَجِبِ الدِّيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ