تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وَفَرَّعَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ عَلَى الْجَوَازِ : أَنَّهُ إِنْ وَثِقَ الْمُرْتَهِنُ بِالتَّسْلِيمِ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا أَشْهَدَ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنَ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ لِلِانْتِفَاعِ ، فَإِنْ كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ عِنْدَ النَّاسِ ، مَشْهُورَ الْعَدَالَةِ لَمْ يُكَلَّفِ الْإِشْهَادَ فِي كُلِّ أَخْذَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ جَارِيَةً ، فَأَرَادَ أَخْذَهَا لِلِاسْتِخْدَامِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ ، إِلَّا إِذَا أَمِنَ غِشْيَانَهُ ، بِأَنْ كَانَ مُحَرَّمًا ، أَوْ ثِقَةً وَلَهُ أَهْلٌ . ثُمَّ إِنْ كَانَ لَهُ إِخْرَاجُ الْمَرْهُونِ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ لِمَنْفَعَةٍ يَدُومُ اسْتِيفَاؤُهَا ، فَذَاكَ . وَإِنْ كَانَتْ تُسْتَوْفَى [ فِي ] بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ، كَالرُّكُوبِ ، وَالِاسْتِخْدَامِ ، اسْتُوْفِيَ نَهَارًا ، وَرُدَّ إِلَى الْمُرْتَهِنِ لَيْلًا . فَرْعٌ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُسَافَرَةُ بِهِ بِحَالٍ وَإِنْ قَصُرَ سَفَرُهُ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَطَرِ . وَلِهَذَا مُنِعَ زَوْجُ الْأَمَةِ مِنَ السَّفَرِ بِهَا . وَإِنَّمَا جَازَ لِسَيِّدِهَا السَّفَرُ بِهَا لِحَقِّهِ الْمُتَعَلِّقِ بِالرَّقَبَةِ ، وَلِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ تَزْوِيجِهَا ، وَيَجُوزُ لِلْحُرِّ السَّفَرُ بِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ . فَرْعٌ كَلَامُ الْغَزَالِيُّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَزَعُ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ إِذَا أَمْكَنَ اسْتِكْسَابُهُ ، وَإِنْ طَلَبَ الرَّاهِنُ خِدْمَتَهُ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْأَكْثَرُ لِذَلِكَ . وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ : أَنَّ لَهُ الِاسْتِخْدَامَ مَعَ إِمْكَانِ الِاسْتِكْسَابِ . قُلْتُ : كَلَامُ الْغَزَالِيُّ ، مَحْمُولٌ عَلَى مُوَافَقَةِ الْأَصْحَابِ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ تَأْوِيلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .