الْقُرْعَةِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . فَإِذَا أَقْرَعْنَا فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدٍ ، فَهُوَ حُرٌّ ، وَالْمَذْهَبُ : أَنَّ النَّسَبَ وَالْمِيرَاثَ لَا يَثْبُتَانِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : الْأَصْغَرُ نَسِيبٌ بِكُلِّ حَالٍ ، وَأَبْطَلَ الْأَصْحَابُ قَوْلَهُ ، لَكِنَّ الْحَقَّ الْمُطَابِقَ لِمَا سَبَقَ ، أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ السَّيِّدُ قَدِ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ قَبْلَ وِلَادَةِ الْأَصْغَرِ ، وَبَيْنَ مَا إِذَا لَمْ يَدَّعِ . وَيُوَافِقُ الْمُزَنِيُّ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ . وَإِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ ، ثَبَتَتِ الْحُرِّيَّةُ قَطْعًا . وَحَيْثُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ ، فَهَلْ يُوقَفُ الْمِيرَاثُ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : لَا ؛ لِأَنَّهُ إِشْكَالٌ وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ زَوَالِهِ ، فَأَشْبَهَ غَرَقَ الْمُتَوَارِثِينَ .
وَالثَّانِي : بَلَى كَمَا لَوْ طَلَّقَ إِحْدَى امْرَأَتَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يُلْحِقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ ، كَقَوْلِهِ : هَذَا أَخِي ابْنُ أَبِي وَابْنُ أُمِّي ، أَوْ يُقِرُّ بِعُمُومَةِ غَيْرِهِ ، فَيَكُونُ مُلْحِقًا لِلنَّسَبِ بِالْجَدِّ ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِهَذَا الْإِلْحَاقِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِيمَا إِذَا أَلْحَقَ بِنَفْسِهِ ، وَبِشُرُوطٍ أُخَرَ .
إِحْدَاهَا : أَنْ يَكُونَ الْمُلْحَقُ بِهِ مَيِّتًا ، فَمَا دَامَ حَيًّا ، لَيْسَ لِغَيْرِهِ الْإِلْحَاقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا .
الثَّانِيَةُ : أَنْ لَا يَكُونَ الْمُلْحَقُ بِهِ قَدْ نَفَى الْمُقَرَّ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ نَفَاهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقْهُ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَوَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا ، وَبِهِ قَطَعَ مُعْظَمُ الْعِرَاقِيِّينَ : يُلْحِقُهُ كَمَا لَوِ اسْتَلْحَقَهُ الْمُورِثُ بَعْدَ مَا نَفَاهُ بِلِعَانٍ وَغَيْرِهِ .
وَالثَّانِي : الْمَنْعُ .
وَالثَّالِثُ : صُدُورُ الْإِقْرَارِ مِنَ الَوْرَثَةِ الْحَائِزِينَ لِلتَّرِكَةِ .
فَرْعٌ
إِقْرَارُ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ كَمَا ذَكَرْنَا ، فَلَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنٍ كَافِرٍ ، أَوْ قَاتِلٍ ، أَوْ رَقِيقٍ ، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ عَلَيهِ بِالنَّسَبِ ، كَمَا لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ عَلَيهِ بِمَالٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 420
مساهمون: النووي
ص٤٢٠