انْتَسَبَ جَمِيعًا إِلَيهِ ، فَدَامَ الْإِشْكَالُ ، وَلَا يُحْكَمُ لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ بِالنَّسَبِ وَالْمِيرَاثِ ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تَعْمَلُ فِيهِمَا . وَهَلْ يُوقَفُ نَصِيبُ ابْنٍ ، بَيْنَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، وَبَيْنَ الْآخَرِ ؟ وَجْهَانِ يَأْتِي قَرِيبًا بَيَانُهُمَا . وَأَمَّا الِاسْتِيلَادُ ، فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنَ السَّيِّدِ مَا يَقْتَضِيهِ ، لَمْ يَثْبُتْ ، وَإِنْ وُجِدَ ، فَهَلْ تَحْصُلُ أُمَيَّةُ الَوْلَدِ فِي أُمِّ ذَلِكَ الَوْلَدِ بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ : لَا تَحْصُلُ .
وَالثَّانِي : تَحْصُلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ .
فَرْعٌ
حَيْثُ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ ، فَالَوْلَدُ حُرُّ الْأَصْلِ . لَا وَلَاءَ عَلَيهِ ، وَحَيْثُ لَا يَثْبُتُ ، فَعَلَيهِ الْوَلَاءُ إِلَّا إِذَا نَسَبَهُ إِلَى وَطْءِ شُبْهَةٍ وَقُلْنَا : لَا تَصِيرُ أَمَّ وَلَدٍ إِذَا مَلَكَهَا . وَإِذَا لَمْ يَثْبُتِ الِاسْتِيلَادُ وَمَاتَ السَّيِّدُ ، وَرِثَ الَوْلَدُ أَمَّهُ وَعُتِقَتْ عَلَيهِ . هَذَا إِذَا تَعَيَّنَ ، لَا بِالْقُرْعَةِ . وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ ، عُتِقَ نُصِيبُهُ وَلَمْ يَشْتَرِ .
الْحَالُ الثَّانِي : إِذَا كَانَتِ الْأَمَتَانِ مُزَوَّجَتَيْنِ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ السَّيِّدِ ، وَوَلَدُ كُلِّ أَمَةٍ مُلْحَقٌ بِزَوْجِهَا . وَإِنْ كَانَتَا فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ ، بِأَنْ كَانَ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا ، لَحِقَهُ الَوْلَدَانِ بِالْفِرَاشِ .
الْحَالُ الثَّالِثُ : كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُزَوَّجَةً ، لَمْ يَتَعَيَّنْ إِقْرَارُهُ فِي الْأُخْرَى ، بَلْ يُطَالَبُ بِالتَّعْيِينِ . فَإِنْ عَيَّنَ فِي وَلَدِ الْأُخْرَى ، قُبِلَ وَثَبَتَ نَسَبُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا فِرَاشًا لَهُ ، لَمْ يَتَعَيَّنْ إِقْرَارُهُ فِي وَلَدِهَا ، بَلْ يُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ ، فَإِنْ عَيَّنَ فِي وَلَدِ الْأُخْرَى ، لَحِقَهُ بِالْإِقْرَارِ ، وَالَوْلَدُ الْآخَرُ يُلْحَقُ بِهِ بِالْفِرَاشِ .
فَرْعٌ
لَهُ أَمَةٌ لَهَا ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ . قَالَ : أَحَدُ هَؤُلَاءِ وَلَدِي ، وَلَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً وَلَا فِرَاشًا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 418
مساهمون: النووي
ص٤١٨