تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
فَرْعٌ لَهُ أَمَتَانِ ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَلَدٌ ، فَقَالَ : أَحَدُهُمَا وَلَدِي ، فَلِلْأَمَتَيْنِ أَحْوَالٌ . أَحَدُهَا : أَنْ لَا تَكُونَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا مُزَوَّجَةً وَلَا فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ ، فَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ ، فَإِذَا عَيَّنَ أَحَدَهُمَا ، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَكَانَ حُرًّا وَوَرِثَهُ . وَهَلْ تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ ؟ يُنْظَرُ ، إِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى اسْتِلْحَاقِهِ ، فَقَوْلَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا بِهِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا فِي النِّكَاحِ ، لَمْ تَصِرْ ، وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى وَطْءِ شُبْهَةٍ ، فَقَوْلَانِ . وَإِنْ قَالَ : اسْتَوْلَدْتُهَا بِالزِّنَا مَفْصُولًا عَلَى الِاسْتِلْحَاقِ ، لَمْ يُقْبَلْ ، وَكَانَتْ أُمَيَّةَ الَوْلَدِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا أَطْلَقَ الِاسْتِلْحَاقَ ، وَإِنْ وَصَلَهُ بِاللَّفْظِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا أُمَيَّةُ الَوْلَدِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ عَلَى قَوْلَيْ تَبْعِيضِ الْإِقْرَارِ . وَلَوِ ادَّعَتِ الْأَمَةُ الْأُخْرَى أَنَّ وَلَدَهَا هُوَ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ ، وَأَنَّهَا الْمُسْتَوْلَدَةُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِينِهِ . وَكَذَا لَوْ بَلَغَ الَوْلَدُ وَادَّعَى ، فَإِنْ نَكَلَ السَّيِّدُ ، حَلَفَ الْمُدَّعِي وَقُضِيَ بِمُقْتَضَى يَمِينِهِ . وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قُبِلَ التَّعْيِينُ ، قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي التَّعْيِينِ ، وَحُكْمُ تَعْيِينِهِمْ حُكْمُ تَعْيِينِهِ فِي النَّسَبِ وَالْحُرِّيَّةِ ، وَالْإِرْثِ ، وَتَكُونُ أُمُّ الْمَعَيَّنِ مُسْتَوْلَدَةً إِنْ ذَكَرَ السَّيِّدُ مَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ الِاسْتِيلَادِ ، وَإِلَّا سُئِلُوا ، وَحُكْمُ بَيَانِهِمْ حُكْمُ بَيَانِ الْمُورَثِ . فَإِنْ قَالَوْا : لَا نَعْلَمُ كَيْفَ اسْتَوْلَدَ ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا أَطْلَقَ الِاسْتِلْحَاقَ . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ الِاسْتِلْحَاقَ . وَيَجُوزُ ظُهُورُ الْحَالِ لِلْقَائِفِ مَعَ مَوْتِ الْمُسْتَلْحِقِ ، بِأَنْ كَانَ رَآهُ ، أَوْ يَرَى قَبْلَ الدَّفْنِ ، أَوْ يَرَى عُصْبَتَهُ فَيَجِدُ الشَّبَهَ . فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الِاسْتِفَادَةِ بِالْقَائِفِ لِعَدَمِهِ ، أَوْ لِإِلْحَاقِهِ الَوْلَدَيْنِ بِهِ ، أَوْ نَفْيِهِمَا ، أَوْ أُشْكِلَ الْأَمْرُ عَلَيهِ ، أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا لِيُعْرَفَ الْحُرُّ مِنْهُمَا ، وَلَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُمَا لِيَنْتَسِبَا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي وَلَدٍ ، وَلَا قَائِفَ ؛ لَأَنَّ الِاشْتِبَاهَ هُنَا فِي أَنَّ الَوْلَدَ أَيُّهُمَا ؟ فَلَوِ اعْتَبَرْنَا الِانْتِسَابَ ، رُبَّمَا