تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
سِوَى الْمُقِرِّ ، ثَبَتَ النَّسَبُ حِينَئِذٍ . فَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ إِقْرَارًا - وَإِنْ خَلَفَ وَرَثَةً سِوَاهُمْ - اعْتَبَرَ مُوَافَقَتَهُمْ ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْنُونًا ، فَكَالصَّبِيِّ . وَلَوْ خَلَفَ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُخْلِفْ إِلَّا أَخَاهُ الْمُقِرَّ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَثْبُتُ النَّسَبُ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ صَارَ لَهُ . وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّ إِقْرَارَ الْفَرْعِ مَسْبُوقٌ بِإِنْكَارِ الْأَصْلِ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا خَلَفَ الْمُنْكِرُ وَارِثًا فَأَقَرَّ ذَلِكَ الَوْارِثُ . وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ ثُمَّ مَاتَ السَّاكِتُ وَابْنُهُ مُقِرٌّ ، ثَبَتَ النَّسَبُ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَسْبُوقٍ بِتَكْذِيبِ الْأَصْلِ . فَرْعٌ أَقَرَّ الِابْنُ الْمُسْتَغْرِقُ بِأَخٍ مَجْهُولٍ ، فَأَنْكَرَ الْمَجْهُولُ نَسَبَ الْمَعْرُوفِ ، لَمْ يَتَأَثَّرْ بِإِنْكَارِهِ نَسَبُ الْمَشْهُورِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِي وَجْهٍ : يَحْتَاجُ الْمُقِرُّ إِلَى بَيِّنَةٍ عَلَى نَسَبِهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْمَجْهُولِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ مَجْهُولٍ ثُمَّ أَقَرَّا بِثَالِثٍ ، فَأَنْكَرَ الثَّالِثُ نَسَبَ الثَّانِي ، فَفِي سُقُوطِ نَسَبِ الثَّانِي وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : السُّقُوطُ ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُ الثَّالِثِ فَاعْتُبِرَتْ مُوَافَقَتُهُ فِي ثُبُوتِ نَسَبِ الثَّانِي . وَلَوْ أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ مَجْهُولَيْنِ ، فَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ ، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا ، وَإِنْ كَذَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ ، ثَبَتَ النَّسَبَانِ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِوُجُودِ الْإِقْرَارِ مِنْ حَائِزِ التَّرِكَةِ . وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ ، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُصَدِّقِ فَقَطْ ، هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَجْهُولَانِ تَوْأَمَيْنِ ، فَإِنْ كَانَا ، فَلَا أَثَرَ لِتَكْذِيبِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ ، فَإِذَا أَقَرَّ الَوْارِثُ بِنَسَبِ أَحَدِهِمَا ، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 422 | النووي / زهير الشاويش