تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وَلَوِ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا بَعْدَ مَوْتِهِ ، لَحِقَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مَالٌ ، أَمْ لَا ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى التُّهْمَةِ بِطَلَبِ الْمَالِ ، بَلْ يَرِثُهُ ؛ لِأَنَّ أَمْرَ النَّسَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ ، وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ ، حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، قُبِلَ مِنْهُ وَحُكِمَ بِسُقُوطِ الْقِصَاصِ . وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ بَالِغًا ، فَوَجْهَانِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ لُحُوقِ الْبَالِغِ تَصْدِيقُهُ ، وَلَا تَصْدِيقَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَلِأَنَّ تَأْخِيرَهُ رُبَّمَا كَانَ خَوْفًا مِنْ إِنْكَارِهِ . وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ يَلْحَقُهُ كَالصَّغِيرِ . وَمَنَعُوا كَوْنَ التَّصْدِيقِ شَرْطًا عَلَى الْإِطْلَاقِ ، بَلْ هُوَ شَرْطٌ إِذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالتُّهْمَةِ كَمَا سَبَقَ . وَيَجْرِي الَوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا اسْتَلْحَقَ مَجْنُونًا طَرَأَ جُنُونُهُ بَعْدَ مَا بَلَغَ عَاقِلًا . فَرْعٌ إِذَا ازْدَحَمَ جَمَاعَةٌ عَلَى الِاسْتِلْحَاقِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ بَالِغًا ، ثَبَتَ نَسَبُهُ مِمَّنْ صَدَّقَهُ ، فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا ، لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، بَلْ حُكْمُهُ مَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِ اللَّقِيطِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَإِذَا عُدِمَ زَحْمَةُ الْغَيْرِ ، شُرِطَ رَابِعٌ فِي الصَّغِيرِ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ ذَكَرًا حُرًّا . فَأَمَّا اسْتِلْحَاقُ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ ، فَسَيَأْتِيَانِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَرْعٌ إِذَا اسْتَلْحَقَ عَبْدَ الْغَيْرِ ، أَوْ مُعْتَقَهُ ، لَمْ يُلْحَقْ إِنْ كَانَ صَغِيرًا ، مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الَوْلَاءِ لِلسَّيِّدِ ، بَلْ يَحْتَاجُ إِلَى الْبَيِّنَةِ . وَإِنْ كَانَ بَالِغًا وَصَدَّقَهُ ، فَوَجْهَانِ . وَلَوِ اسْتَلْحَقَ عَبْدًا فِي يَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْإِمْكَانُ ، بِأَنْ كَانَ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْهُ ، لَغَا قَوْلُهُ . وَإِنْ وَجَدَ ، فَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ ، لَحِقَهُ إِنْ كَانَ صَغِيرًا ، وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ . وَكَذَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 415 | النووي / زهير الشاويش