إِنْ كَانَ بَالِغًا وَصَدَّقَهُ . وَإِنْ كَذَّبَهُ ، لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ . وَفِي الْعِتْقِ ، وَجْهَانِ .
وَكَذَا إِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ .
فَرْعٌ
اسْتَلْحَقَ بَالِغًا عَاقِلًا ، فَوَافَقَهُ ، ثُمَّ رَجَعَا ، قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَسْقُطُ النَّسَبُ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ وَرَجَعَ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : لَا يَسْقُطُ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ الْمَحْكُومَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ بِالِاتِّفَاقِ ، كَالثَّابِتِ بِالْفِرَاشِ .
فَصْلٌ
لَهُ جَارِيَةٌ ذَاتُ وَلَدٍ ، فَقَالَ : هَذَا وَلَدِي مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ ، ثَبَتَ نَسَبُهُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ . وَفِي كَوْنِ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ ، قَوْلَانِ . وَيُقَالُ : وَجْهَانِ .
أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَجَمَاعَةٍ : نَعَمْ . وَأَشْبَهُهُمَا بِالْقَاعِدَةِ ، وَأَقْرَبُهُمَا إِلَى الْقِيَاسِ : لَا ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَوْلَدَهَا بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا . وَلَوْ قَالَ : وَلَدِي اسْتَوْلَدْتُهَا بِهِ فِي مِلْكِي ، أَوْ عَلِقْتُ بِهِ فِي مِلْكِي ، إِنْ قَطَعَ الِاحْتِمَالَ ، وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ قَطْعًا . وَكَذَا لَوْ قَالَ : هَذَا وَلَدِي مِنْهَا ، وَهِيَ فِي مِلْكِي مِنْ عَشْرِ سِنِينَ ، وَكَانَ الَوْلَدُ ابْنَ سَنَةٍ . وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْأَمَةُ مُزَوَّجَةً ، وَلَا فِرَاشًا لَهُ ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ مُزَوَّجَةً ، فَلَا يُنْسَبُ الَوْلَدُ إِلَى السَّيِّدِ ، وَلَا أَثَرَ لِاسْتِلْحَاقِهِ ، لِلُحُوقِهِ بِالزَّوْجِ . وَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ ، فَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا ، لَحِقَهُ الَوْلَدُ بِالْفِرَاشِ ، لَا بِالْإِقْرَارِ ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إِلَّا الْإِمْكَانُ . وَلَا فَرْقَ فِي الِاسْتِلْحَاقِ بِالِاسْتِيلَادِ ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الصِّحَّةِ ، أَوْ فِي الْمَرَضِ ؛ لِأَنَّ إِنْشَاءَهُ نَافِذٌ فِي الْحَالَيْنِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 416
مساهمون: النووي
ص٤١٦