تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
تَصْدِيقِنَا لِلْوَكِيلِ فِي الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ بِيَمِينِهِ أَنْ نُثْبِتَ بِهَا حَقًّا عَلَى غَيْرِهِ . وَلَوْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ إِلَيْهِ ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُوكِّلِ لِمَا سَبَقَ . وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى قَبْضِ الْوَكِيلِ الثَّمَنَ ، وَقَالَ الْوَكِيلُ : دَفَعْتُهُ إِلَيْكَ ، وَقَالَ الْمُوَكِّلُ : بَلْ هُوَ بَاقٍ عِنْدَكَ ، فَهُوَ كَمَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي رَدِّ الْمَالِ الْمُسْلَّمِ إِلَيْهِ . وَالْمَذْهَبُ : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ . وَلَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ : قَبَضْتَ الثَّمَنَ فَادْفَعْهُ إِلَيَّ ، فَقَالَ الْوَكِيلُ : لَمْ أَقْبِضْهُ بَعْدُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ طَلَبُهُ مِنَ الْمُشْتَرِي ، لِاعْتِرَافِهِ بِقَبْضِ وَكِيلِهِ ، لَكِنْ لَوْ سَلَّمَ الْوَكِيلُ الْمَبِيعَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ التَّسْلِيمُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ، فَهُوَ مُتَعَدٍّ ، فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُغَرِّمَهُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ . فَصْلٌ دَفَعَ إِلَيْهِ مَالًا ، وَوَكَّلَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ الْوَكِيلُ : قَضَيْتُ بِهِ ، وَأَنْكَرَ رَبُّ الدَّيْنِ ، صُدِّقَ رَبُّ الدَّيْنِ بِيَمِينِهِ ، فَإِذَا حَلَفَ ، طَالَبَ الْمُوَكِّلُ بِحَقِّهِ ، وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ . وَهَلْ يَقْبَلُ قَوْلَ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا . وَالثَّانِي : نَعَمْ بِيَمِينِهِ . فَعَلَى الْأَظْهَرِ : يَنْظُرُ ، إِنْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ عَلَى الدَّفْعِ ، فَإِنْ دَفَعَ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ ، فَلَا رُجُوعَ لِلْمُوَكِّلِ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ دَفَعَ فِي غَيْبَتِهِ ، رَجَعَ ، وَسَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ فِي الدَّفْعِ ، أَمْ لَا ، عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَرْجِعُ إِذَا صَدَّقَهُ . فَلَوْ قَالَ : دَفَعْتُ بِحَضْرَتِكَ ، صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ . وَإِنْ كَانَ قَدْ أَشْهَدُ ، لَكِنْ مَاتَ الشُّهُودُ ، أَوْ جُنُّوا ، أَوْ غَابُوا ، فَلَا رُجُوعَ . وَإِنْ أَشْهَدْ وَاحِدًا أَوْ مَسْتُورَيْنِ ، فَبَانَا فَاسِقَيْنِ ، فَوَجْهَانِ . وَكُلُّ ذَلِكَ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي رُجُوعِ الضَّامِنِ عَلَى الْأَصِيلِ . وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْإِيدَاعِ ، فَفِي لُزُومِ الْإِشْهَادِ وَجْهَانِ مَذْكُورَانِ فِي الْوَدِيعَةِ .