تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فَرْعٌ بَاعَ الْوَكِيلُ مُؤَجَّلًا ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ ، فَقَالَ الْمُوَكِّلُ مَا أَذِنْتُ لَكَ إِلَّا فِي حَالٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ . ثُمَّ لَا يَخْلُو ، إِمَّا أَنْ يُنْكِرَ الْمُشْتَرِي الْوَكَالَةَ ، أَوْ يَعْتَرِفَ بِهَا . الْحَالُ الْأَوَّلُ : أَنْ يُنْكِرَ ، فَالْمُوَكِّلُ يَحْتَاجُ إِلَى الْبَيِّنَةِ . فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ ، فَإِنْ حَلَفَ ، قَرَّرَ الْمَبِيعَ فِي يَدِهِ ، وَإِلَّا فَتُرَدُّ الْعَيْنُ عَلَى الْمُوَكِّلِ . فَإِنْ حَلَفَ ، حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي . وَنُكُولُ الْمُوَكِّلِ عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ فِي خُصُومَةِ الْمُشْتَرِي ، لَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْحَلِفِ عَلَى الْوَكِيلِ . وَإِذَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، فَلَهُ أَنْ يُغَرِّمَ الْوَكِيلَ قِيمَةَ الْمَبِيعِ ، أَوْ مِثْلَهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَلَا يُطَالِبُ الْوَكِيلُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ ، مُؤَاخَذَةً لَهُ بِمُقْتَضَى تَصَرُّفِهِ ، فَإِذَا حَلَّ ، نُظِرَ ، إِنْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَصَدَّقَ الْمُوَكِّلُ ، لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْمُشْتَرِي إِلَّا أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ . وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ ، بَلْ أَصَرَّ عَلَى قَوْلِهِ ، طَالَبَهُ بِالثَّمَنِ بِتَمَامِهِ . فَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ ، فَذَاكَ . وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ ، فَالزِّيَادَةُ فِي يَدِهِ لِلْمُوَكِّلِ بِزَعْمِهِ ، وَالْمُوَكِّلُ يُنْكِرُهَا ، فَهَلْ يَحْفَظُهَا أَمْ يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا إِلَى الْقَاضِي ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي مَوَاضِعَ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ مَا أَخَذَهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ ، كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَقَالَ الْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ : يَقْطَعُ هُنَا بِأَخْذِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ ، وَالْمُوَكِّلُ هُنَا لَا يَدَّعِي الثَّمَنَ ، فَأَوْلَى مَصَارِفِهِ التَّسْلِيمُ إِلَى الْوَكِيلِ الْغَارِمِ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَعْتَرِفَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ ، فَيَنْظُرَ ، إِنْ صَدَّقَ الْمُوَكِّلُ ، فَالْبَيْعُ