تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
قَوْلُ الرَّسُولِ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الرَّدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ . وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالرِّسَالَةِ ، وَيَدُ رَسُولِهِ يَدُهُ ، فَكَأَنَّهُ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَيْهِ . الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ : فِي الْقَبْضِ ، فَإِذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنٍ ، فَقَالَ : قَبَضْتُهُ ، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ ، نُظِرَ ، إِنْ قَالَ : قَبَضْتُهُ وَهُوَ بَاقٍ فِي يَدِي ، فَخُذْهُ ، لَزِمَهُ أَخْذُهُ ، وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ . وَإِنْ قَالَ : قَبَضْتُهُ وَتَلِفَ فِي يَدِي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِقَبْضِ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ ، إِذَا حَلَفَ الْمُوَكِّلُ ، أَخَذَ حَقَّهُ مِمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ ، لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ مَظْلُومٌ . وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي الْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ ، أَوْ فِي الْبَيْعِ مُطْلَقًا ، وَجَوَّزْنَا لَهُ قَبْضَ الثَّمَنِ ، فَاتَّفَقَا عَلَى الْبَيْعِ ، وَاخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الثَّمَنِ ، فَقَالَ الْوَكِيلُ : قَبَضْتُهُ وَتَلِفَ فِي يَدِي ، أَوْ دَفَعْتُهُ إِلَيْكَ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ ، فَفِي الْمُصَدِّقِ مِنْهُمَا طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهُمَا إِنِ اخْتَلَفَا قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : قَوْلُ الْمُوَكِّلِ . وَأَصَحُّهُمَا : قَوْلُ الْوَكِيلِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَدَّعِي تَقْصِيرَهُ وَخِيَانَتَهُ بِالتَّسْلِيمِ بِلَا قَبْضٍ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ . وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا إِذَا أَذِنَ فِي الْبَيْعِ مُطْلَقًا . فَإِذَا أَذِنَ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ، أَوْ فِي الْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ وَفِي الْقَبْضِ بَعْدَ الْأَجَلِ ، لَمْ يَكُنْ خَائِنًا بِالتَّسْلِيمِ بِلَا قَبْضٍ ، كَالِاخْتِلَافِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ، فَإِذَا صَدَّقْنَا الْوَكِيلَ فَحَلَفَ ، فَفِي بَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ : يَبْرَأُ . وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ : لَا . فَعَلَى الْأَوَّلِ ، إِذَا حَلَفَ وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا ، فَإِنْ رَدَّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَغَرَّمَهُ الثَّمَنَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَكِيلِ ، لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا . وَإِنْ رَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ وَغَرَّمَهُ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُوَكِّلِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 343 | النووي / زهير الشاويش