مِنْهُ ، وَمَالُهُ فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ ، فَيَسْتَوْفِيهِ بِحَقِّهِ . وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ دَيْنًا ، فَلَهُ مُطَالَبَةُ الدَّافِعِ بِحَقِّهِ . وَإِذَا غَرِمَهُ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : إِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ بَاقِيًا ، فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِزَيْدٍ فِي زَعْمِهِ ؛ لِأَنَّهُ ظَالِمُهُ بِتَغْرِيمِهِ ، وَقَدْ ظَفِرَ بِمَالِهِ . وَإِنْ كَانَ تَالِفًا ، فَإِنْ فَرَّطَ فِيهِ ، غَرِمَهُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَهَلْ لِزَيْدٍ مُطَالَبَةُ الْقَابِضِ ؟ نُظِرَ ، إِنْ تَلِفَ الْمَدْفُوعُ عِنْدَهُ ، فَلَا ، وَكَذَا إِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ فُضُولِيٌّ بِزَعْمِهِ ، وَالْمَأْخُوذَ لَيْسَ حَقَّهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالُ الْمَدْيُونِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : لَهُ مُطَالَبَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى وَكِيلِهِ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ . فَعَلَى هَذَا ، إِذَا أَخَذَهُ ، بَرِئَ الدَّافِعُ ، هَذَا كُلُّهُ فِي جَوَازِ الدَّفْعِ إِذَا صَدَّقَهُ فِي الْوَكَالَةِ ، وَهَلْ يَلْزَمُ الدَّفْعُ ، أَمْ لَهُ الِامْتِنَاعُ إِلَى قِيَامِ الْبَيِّنَةِ ؟ نَصَّ هُنَا أَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ . وَنَصَّ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ لِزَيْدٍ ، وَأَنَّهُ مَاتَ وَهَذَا وَارِثُهُ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ بِلَا بَيِّنَةٍ ؟ فَقِيلَ قَوْلَانِ فِيهِمَا .
وَالْمَذْهَبُ : تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ ، فَلَا يُكَلَّفُ الدَّفْعَ إِلَيْهِ . فَإِنْ دَفَعَ ثُمَّ حَضَرَ زَيْدٌ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْوَكَالَةِ ، غَرِمَ الدَّافِعُ ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يُرْجِعَ عَلَى الْقَابِضِ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِصِدْقِهِ . وَلَوْ أَنْكَرَ الْوَكَالَةَ أَوِ الْحَقَّ ، وَكَانَ الْوَكِيلُ مَأْذُونًا لَهُ فِي إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ، أَوْ قُلْنَا : الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا لَهُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ ، أَقَامَهَا وَأَخَذَ الْحَقَّ . فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، فَهَلْ لَهُ التَّحْلِيفُ ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ ، هَلْ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ ؟ إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، حَلَّفَهُ ، وَإِلَّا فَيُبْنَى عَلَى أَنَّ النُّكُولَ مَعَ يَمِينِ الرَّدِّ كَالْبَيِّنَةِ ، أَمْ كَالْإِقْرَارِ ؟ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، حَلَّفَهُ ، وَإِلَّا فَلَا .
فَرْعٌ
جَاءَ رَجُلٌ وَقَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ : أَحَالَنِي بِهِ مَالِكُهُ ، فَصَدَّقَهُ . وَقُلْنَا : إِذَا صَدَّقَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 346
مساهمون: النووي
ص٣٤٦