وَلَا عَرْضَ فِي الْإِخْفَاءِ ، انْعَزَلَ . وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُوَكَّلُ التَّوْكِيلَ ، فَفِي انْعِزَالِهِ الْأَوْجُهُ .
قُلْتُ : وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ ، لَوْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ ، فَعَزَلَ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنَهِ ، فَوَجْهَانِ فِي « الْحَاوِي » « وَالْمُسْتَظْهِرِيِّ » ، أَصَحُّهُمَا : لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُمَيِّزَ ، لِلشَّكِّ فِي أَهْلِيَّتِهِ . وَالثَّانِي : لِكُلٍّ التَّصَرُّفُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ تَصَرُّفِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
مَتَى قُلْنَا : الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ ، أَرَدْنَا الْخَالِيَةَ عَنِ الْجَعْلِ . فَأَمَّا إِذَا شُرِطَ فِيهَا جَعْلٌ مَعْلُومٌ ، وَاجْتَمَعَتْ شَرَائِطُ الْإِجَارَةِ ، وَعُقِدَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ ، فَهِيَ لَازِمَةٌ . وَإِنَّ عُقِدَ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ ، أَمْكَنَ تَخْرِيجُهُ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ ، أَمْ بِمَعَانِيهَا ؟
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ
إِحْدَاهَا : وَكَّلَهُ بِبَيْعٍ ، فَبَاعَ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ ، أَوْ أَمَرَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، فَشَرَطَهُ ، فَفَسَخَ الْبَيْعَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْعُهُ ثَانِيًا .
الثَّانِيَةُ : قَالَ : بِعْ نَصِيبِي مِنْ كَذَا ، أَوْ قَاسِمْ شُرَكَائِي ، أَوْ خُذْ بِالشُّفْعَةِ ، فَأَنْكَرَ الْخَصْمُ مِلْكَهُ ، هَلْ لَهُ الْإِثْبَاتُ ؟ يَخْرُجُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الْوَكِيلَ بِالِاسْتِيفَاءِ ، هَلْ يَثْبُتُ ؟
الثَّالِثَةُ : قَالَ : بِعْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَاعَ مُطْلَقًا ، لَمْ يَصِحَّ . وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ وَأَطْلَقَ ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي ، وَكَذَا لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ . وَفِي شَرْطِهِمَا الْخِيَارَ لِأَنْفُسِهِمَا أَوْ لِلْمُوَكِّلِ ، وَجْهَانِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي « التَّتِمَّةِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 332
مساهمون: النووي
ص٣٣٢