قِيمَةُ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا . وَالثَّانِي : الثَّمَنُ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ انْتَقَلَ إِلَيْهِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَأَخَذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ ، طَالَبَ الْوَكِيلُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ . فَإِذَا أَخَذَهُ ، دَفَعَهُ إِلَى الْمُوَكِّلِ وَاسْتَرَدَّ الْقِيمَةَ .
السَّابِعَةُ : دَفَعَ إِلَيْهِ دَرَاهِمَ لِيَشْتَرِيَ عَبْدًا بِعَيْنِهَا ، فَفَعَلَ ، فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ، انْفَسَخَ الْبَيْعُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ . وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، ارْتَفَعَتِ الْوَكَالَةُ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ فِي الذِّمَّةِ ، وَاصْرِفْهَا إِلَى الثَّمَنِ ، فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بَعْدَ الشِّرَاءِ ، لَمْ يَنْفَسِخِ الْعَقْدُ . وَلَكِنْ هَلْ يَنْقَلِبُ إِلَى الْوَكِيلِ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ ؟ أَمْ يَبْقَى لِلْمُوَكِّلِ . وَعَلَيْهِ مِثْلُ الدَّرَاهِمِ ؟ أَمْ يُقَالُ لِلْمُوَكِّلِ : إِنْ أَرَدْتَهُ فَادْفَعْ مِثْلَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ ، وَإِلَّا فَيَقَعُ عَنِ الْوَكِيلِ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . وَلَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، لَمْ يَنْعَزِلْ . فَإِنِ اشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ ، فَهَلْ يَقَعُ لَهُ ، أَمْ لِلْوَكِيلِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ .
قُلْتُ : هَكَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » : وَقَطَعَ فِي « الْحَاوِي » بِأَنَّهُ إِذَا قَالَ : اشْتَرِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِعَيْنِهَا ، فَتَلِفَتِ ، انْفَسَخَتِ الْوَكَالَةُ ، وَانْعَزَلَ ، فَإِذَا اشْتَرَى بَعْدَهُ ، وَقَعَ لِلْوَكِيلِ قَطْعًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
إِذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ شِرَاءً فَاسِدًا ، وَقَبَضَ ، وَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ ، أَوْ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إِلَى الْمُوَكِّلِ ، فَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَتُهُ بِالضَّمَانِ ، ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ .
فَرْعٌ
لَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَسْتَقْرِضَ لَهُ ، فَاقْتَرَضَ ، فَهُوَ كَوَكِيلِ الْمُشْتَرِي . وَفِي مُطَالَبَتِهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 329
مساهمون: النووي
ص٣٢٩