تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
بِأَنْ وَكَّلَ حَرْبِيًّا ، ثُمَّ اسْتَرَقَّ . وَإِذَا جُنَّ الْمُوَكِّلُ ، انْعَزَلَ الْوَكِيلُ فِي الْحَالِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ قَطْعًا ، بِخِلَافِ الْعَزْلِ . الرَّابِعُ : خُرُوجُ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ ، بِأَنْ بَاعَ الْمُوَكِّلُ مَا وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ . فَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ . ثُمَّ آجَرَهُ ، قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : يَنْعَزِلُ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ إِنْ مَنَعَتِ الْبَيْعَ ، لَمْ يُبْقِ مَالِكًا لِلتَّصَرُّفِ ، وَإِلَّا فَهِيَ عَلَامَةُ النَّدَمِ ؛ لِأَنَّ مَنْ يُرِيدُ الْبَيْعَ لَا يُؤَاجِرُ لِقِلَّةِ الرَّغَبَاتِ . وَتَزْوِيجُ الْجَارِيَةِ عَزْلٌ . وَفِي طَحْنِ الْحِنْطَةِ وَجْهَانِ . وَجْهُ الِانْعِزَالِ ، بُطْلَانُ اسْمِ الْحِنْطَةِ . وَأَمَّا الْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ وَتَوْكِيلُ وَكِيلٍ آخَرَ ، فَلَيْسَ بِعَزْلٍ قَطْعًا . الْخَامِسُ : لَوْ وَكَّلَ عَبْدَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ تَصَرُّفٍ آخَرَ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ ، فَفِي انْعِزَالِهِ أَوْجُهٌ . ثَالِثُهَا : أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الصِّيغَةُ : وَكَّلْتُكَ ، بَقِيَ الْإِذْنُ . وَإِنْ كَانَتْ : بِعْ ، أَوْ نَحْوَهُ ، ارْتَفَعَ . وَالْكِتَابَةُ كَالْبَيْعِ . وَعَبْدُ غَيْرِهِ كَعَبْدِهِ . وَإِذَا حَكَمْنَا بِبَقَاءِ الْإِذْنِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ ، لَزِمَهُ اسْتِئْذَانُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ صَارَتْ لَهُ . فَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ ، نَفَذَ تَصَرُّفُهُ لِبَقَاءِ الْإِذْنِ وَإِنْ عَصَى ، قَالَ الْإِمَامُ : وَفِيهِ احْتِمَالٌ . قُلْتُ : لَمْ يُصَحِّحِ الرَّافِعِيُّ شَيْئًا مِنَ الْخِلَافُ فِي انْعِزَالِهِ ، وَلَمْ يُصَحِّحْهُ الْجُمْهُورُ . وَقَدْ صَحَّحَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » وَالْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ انْعِزَالَهُ . وَقَطَعَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّحْرِيرِ . وَأَمَّا عَبْدُ غَيْرِهِ ، فَطَرَدَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ مُتَابَعَةً لِصَاحِبِ « التَّهْذِيبِ » . وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ ، وَالَّذِي جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ : الْقَطْعُ بِبَقَائِهِ . قَالَ صَاحِبُ « الْبَيَانِ » : وَالْخِلَافُ فِي عَبْدِ غَيْرِهِ ، هُوَ فِيمَا إِذَا أَمَرَهُ السَّيِّدُ لِيَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ . فَأَمَّا إِنْ قَالَ : إِنْ شِئْتَ فَتَوَكَّلْ لِفُلَانٍ ، وَإِلَّا فَلَا تَتَوَكَّلْ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ ، فَلَا يَنْعَزِلُ قَطْعًا كَالْأَجْنَبِيِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . السَّادِسُ : لَوْ جَحَدَ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عَزْلًا ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : ثَالِثُهَا : إِنْ كَانَ لِنِسْيَانٍ أَوْ غَرَضٍ فِي الْإِخْفَاءِ ، لَمْ يَكُنْ عَزْلًا ، وَإِنْ تَعَمَّدَ