تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شَيْءٍ يَرْجِعُ ؟ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، اتَّجَهَ أَنْ يَكُونَ تَسْلِيمُ الدَّرَاهِمِ دَفْعًا لِمُؤْنَةِ التَّرَاجُعِ ، لَا إِقْرَاضًا . الرَّابِعَةُ : الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إِذَا قَبَضَ الثَّمَنَ ، إِمَّا بِإِذْنٍ صَرِيحٍ ، وَإِمَّا بِمُقْتَضَى الْبَيْعِ . إِذَا قُلْنَا بِهِ ، فَتَلِفَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا ، وَالْمُشْتَرِي مُعْتَرِفٌ بِالْوَكَالَةِ ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ ؟ أَمْ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ سَفِيرُهُ وَيَدُهُ يَدُهُ ؟ أَمْ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ؟ فِيهِ الْأَوْجُهُ السَّابِقَةُ . فَإِنْ قُلْنَا : عَلَى الْمُوَكِّلِ أَوِ الْوَكِيلِ ، فَغَرِمَ ، لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : يَغْرَمُ أَيُّهُمَا شَاءَ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا وَأَشْهَرُهَا : أَنَّهُ إِنْ غَرِمَ الْمُوَكِّلُ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْوَكِيلِ ، وَإِنْ غَرِمَ الْوَكِيلُ ، رَجَعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ . وَالثَّانِي : يَرْجِعُ الْمُوَكِّلُ دُونَ الْوَكِيلِ ، لِحُصُولِ التَّلَفِ فِي يَدِهِ . وَالثَّالِثُ : لَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا . وَالَّذِي يُفْتَى بِهِ مِنْ هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ : أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُغَرِّمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ . وَلِذَلِكَ اقْتَصَرْنَا عَلَى هَذَا الْجَوَابِ فِي بَدَلِ الرَّهْنِ وَإِنْ كَانَ يُطْرَدُ فِيهِ الْخِلَافُ . الْخَامِسَةُ : الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إِذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ بَانَ مُسْتَحِقًّا ، فَلِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ أَوْ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ . وَفِي مُطَالَبَتِهِ الْوَكِيلَ أَوِ الْمُوَكِّلَ ، الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَالْأَقْيَسُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ : أَنَّهُ لَا رُجُوعَ إِلَّا عَلَى الْوَكِيلِ ، لِحُصُولِ التَّلَفِ فِي يَدِهِ ، وَبِظُهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ بَانَ أَنْ لَا عَقْدَ ، وَصَارَ الْوَكِيلُ قَابِضًا مِلْكَ غَيْرِهِ بِلَا حَقٍّ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْقَرَارِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ . السَّادِسَةُ : الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ ، إِذَا بَاعَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ، وَاسْتَوْفَاهُ وَدَفَعَهُ إِلَى الْمُوَكِّلِ ، وَخَرَجَ مُسْتَحِقًّا أَوْ مَعِيبًا ، فَرَدَّهُ ، فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، وَلَهُ أَنْ يُغَرِّمَ الْوَكِيلَ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَلِّمًا لِلْمَبِيعِ قَبْلَ أَخْذِ عِوَضِهِ . وَفِيمَا يَغْرَمُهُ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا :