تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
قُلْتُ : قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا ، وَكَثِيرُونَ بِالْجَوَازِ وَهُوَ الصَّوَابُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ إِذَا شَرَطْنَا الْقَبُولَ ، فَقَالَ : وَكِّلْنِي فِي كَذَا ، فَقَالَ : وَكَّلْتُكَ ، فَهَلْ يَكْفِي ، أَمْ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولٍ بَعْدَهُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ . ثُمَّ قِيلَ : الْوَكَالَةُ أَحْوَجُ إِلَى الِاشْتِرَاطِ ؛ لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَلَوْ قِيلَ : عَكْسُهُ ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ يُحْتَمَلُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْبَيْعِ ، لَكَانَ أَقْرَبَ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : إِذَا عَلَّقَ الْوَكَالَةَ بِشَرْطٍ ، فَقَالَ : إِذَا قَدِمَ زَيْدٌ ، أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا ، أَوْ أَنْتَ وَكِيلِي ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ . فَلَوْ نَجَّزَ الْوَكَالَةَ وَشَرَطَ لِلتَّصَرُّفِ شَرْطًا ، بِأَنْ قَالَ : وَكَّلْتُكَ الْآنَ فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ ، وَلَكِنْ لَا تَبِعْهُ حَتَّى يَجِيءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، صَحَّ التَّوْكِيلُ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يَبِيعُهُ إِلَّا إِذَا حَصَلَ الشَّرْطُ . وَإِذَا أَفْسَدْنَا الْوَكَالَةَ بِالتَّعْلِيقِ ، فَتَصَرَّفَ الْوَكِيلُ بَعْدَ حُصُولِ الشَّرْطِ ، صَحَّ تَصَرُّفُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِحُصُولِ الْإِذْنِ . وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا كَمَا لَوْ شَرَطَ لِلْوَكِيلِ جَعْلًا مَجْهُولًا ، بِأَنْ قَالَ : بِعْ كَذَا وَلَكَ عُشْرُ ثَمَنِهِ ، تَفْسُدُ الْوَكَالَةُ ، وَيَصِحُّ الْبَيْعُ . فَعَلَى هَذَا ، فَائِدَةُ فَسَادِ الْوَكَالَةِ سُقُوطُ الْجَعْلِ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ ، وَالرُّجُوعُ إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، كَمَا أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ فِي النِّكَاحِ يُفْسِدُ الصَّدَاقَ ، وَيُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ . فَرْعٌ لَوْ قَالَ : وَكَّلْتُكَ ، وَمَتَى عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي ، فَفِي صِحَّةِ الْوَكَالَةِ فِي الْحَالِ