إِلَى اللَّفْظِ تَارَةً ، وَبِالْقَرَائِنِ أُخْرَى . فَإِنَّ الْقَرِينَةَ قَدْ تَقْوَى ، فَيُتْرَكُ لَهَا إِطْلَاقُ اللَّفْظِ . وَلِهَذَا لَوْ أَمَرَهُ فِي الصَّيْفِ بِشِرَاءِ الْجَمَدِ ، لَا يَشْتَرِيهِ فِي الشِّتَاءِ . وَقَدْ يَتَعَادَلُ اللَّفْظُ وَالْقَرِينَةُ ، وَيَحْصُلُ مِنْ تَعَادُلِهِمَا خِلَافٌ فِي الْمَسْأَلَةِ . وَهَذَا الْقَوْلُ الْجُمْلِيُّ نُوَضِّحُهُ بِصُوَرٍ تُعْرَفُ بِهَا أَخَوَاتُهَا .
إِحْدَاهَا : وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ وَأَطْلَقَ ، لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَلَا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ، وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَفِي قَوْلٍ : يَصِحُّ كُلُّ ذَلِكَ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمُوَكِّلِ ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَنْقُولُ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ ، وَالصَّوَابُ : الْأَوَّلُ ، وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ . فَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ ، لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِأَغْلَبِهِمَا . فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْمُعَامَلَةِ ، بَاعَ بِأَنْفَعِهِمَا لِلْمُوَكِّلِ . فَإِنِ اسْتَوَيَا ، تَخَيَّرَ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ حَتَّى يُبَيِّنَ . ثُمَّ إِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ عَلَى أَحَدِ الْأَوْصَافِ الْمَمْنُوعَةِ ، لَمْ يَصِرْ ضَامِنًا لِلْمَبِيعِ مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ إِلَى الْمُشْتَرِي . فَإِذَا سَلَّمَ ، ضَمِنَ . ثُمَّ الْقَوْلُ فِيهِ إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ بَاقِيًا ، أَوْ تَالِفًا . وَفِي كَيْفِيَّةِ تَغْرِيمِ الْمُوَكِّلِ الْوَكِيلَ وَالْمُشْتَرِي عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا إِذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، أَوْ بِنَسِيئَةٍ . فَأَمَّا بَيْعُ الْوَكِيلِ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ ، فَجَائِزٌ . وَالْيَسِيرُ هُوَ الَّذِي يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ وَيَحْتَمِلُونَهُ غَالِبًا . وَبَيْعُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ ، مُتَحَمَّلٌ . وَبِثَمَانِيَةٍ غَيْرُ مُتَحَمَّلٍ قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَيَخْتَلِفُ الْقَدْرُ الْمُتَحَمَّلُ بِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الثِّيَابِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ وَالْعَقَارِ وَغَيْرِهَا .
فَرْعٌ
لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْتَصَّ عَلَى الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُنَاكَ طَالِبٌ بِزِيَادَةٍ . فَلَوْ بَاعَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 304
مساهمون: النووي
ص٣٠٤