فَرْعٌ
يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا عَلَى الْأَصَحِّ ، كَمَا يَصِحُّ أَنْ يُفَوِّضَ إِلَيْهَا طَلَاقَ نَفْسِهَا . قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهَا فِي رَجْعَةِ نَفْسِهَا ، وَلَا رَجْعَةِ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ الْفَرْجَ لَا يُسْتَبَاحُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ . وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهَا فِي الِاخْتِيَارِ فِي النِّكَاحِ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ . وَفِي الِاخْتِيَارِ لِلْفِرَاقِ وَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ اخْتِيَارَ الْأَرْبَعِ لِلنِّكَاحِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : لَا يَصِحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
تَوْكِيلُ الْمُرْتَدِّ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ ، يُبْنَى عَلَى بَقَاءِ مِلْكِهِ وَزَوَالِهِ . إِنْ أَبْقَيْنَاهُ ، صَحَّ ، وَإِنْ قَطَعْنَاهُ ، فَلَا ، وَإِنْ وَقَفْنَاهُ ، فَكَذَا التَّوْكِيلُ . وَلَوْ وُكِّلَ ، ثُمَّ ارْتَدَّ ، فَفِي انْقِطَاعِ التَّوْكِيلِ ، الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ . وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ مُرْتَدًّا ، أَوِ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ ، لَمْ يَقْدَحْ فِي الْوَكَالَةِ ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي تَصَرُّفِهِ لِنَفْسِهِ ، لَا لِغَيْرِهِ ، كَذَا نَقَلَ الْأَصْحَابُ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ . وَفِي « التَّتِمَّةِ » : أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ، إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، انْعَزَلَ ، وَإِلَّا ، فَلَا .
قُلْتُ : وَلَوْ وَكَّلَ الْمُسْلِمُ كَافِرًا لِيَقْبَلَ لَهُ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ ، لَا يَصِحُّ . وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي قَبُولِ كِتَابِيَّةٍ ، صَحَّ . وَإِنْ وَكَلَّهُ فِي طَلَاقِ مُسْلِمَةٍ ، فَوَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ طَلَاقَ مُسْلِمَةٍ ، لَكِنْ يَمْلِكُ طَلَاقًا فِي الْجُمْلَةِ . وَلِلْمَكَاتَبِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَصِحُّ مِنْهُ ، وَلَا يَمْلِكُ التَّوْكِيلَ فِي التَّبَرُّعِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدَهُ . وَبِإِذْنِهِ قَوْلَانِ ، بِنَاءً عَلَى صِحَّتِهِ بِإِذْنِهِ . وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ مُكَاتِبًا بِجَعْلٍ يَفِي بِأُجْرَتِهِ ، جَازَ . وَبِغَيْرِ جَعْلٍ ، لَهُ حُكْمُ تَبَرُّعِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 300
مساهمون: النووي
ص٣٠٠