قُلْتُ : قَالَ فِي « الْحَاوِي » : لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي بَيْعِ مَالِ الطِّفْلِ ، إِنْ شَاءَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ شَاءَ عَنِ الطِّفْلِ . وَفِي جَوَازِهِ عَنِ الطِّفْلِ ، نَظَرٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الْوَكِيلُ . وَشَرْطُهُ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِنَفْسِهِ ، بِأَنْ يَكُونَ صَحِيحَ الْعِبَارَةِ فِيهِ ، فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فِي التَّصَرُّفَاتِ . وَفِي جَوَازِ اعْتِمَادِ قَوْلِ الصَّبِيِّ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَالْمِلْكِ عِنْدَ إِيصَالِهِ الْهَدِيَّةَ وَجْهَانِ ، وَسَبَقَا فِي الْبَيْعِ . فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ، فَهُوَ وَكَالَةٌ مِنَ الْإِذْنِ وَالْمَهْدِيِّ . وَعَلَى هَذَا ، لَوْ وَكَّلَ الصَّبِيُّ فِيهِ غَيْرَهُ ، فَالْقِيَاسُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ . وَالتَّفْصِيلُ فِي أَنَّ الْوَكِيلَ ، هَلْ يُوَكِّلُ ؟ فَإِنْ جَازَ ، صَارَ الصَّبِيُّ أَهْلًا لِلتَّوْكِيلِ ، وَلَا يَصِحُّ كَوْنُ الْمَرْأَةِ وَالْمُحْرِمِ وَكِيلَيْنِ فِي النِّكَاحِ . وَفِي تَوْكِيلِ الْعَبْدِ فِي الشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ ، وَجْهَانِ سَبَقَا فِي بَابِ مُدَايَنَةِ الْعَبِيدِ . وَفِي تَوْكِيلِهِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ .
قُلْتُ : وَفِي تَوْكِيلِهِ فِيهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَيْضًا ، وَجْهَانِ فِي « الشَّامِلِ » وَ « الْبَيَانِ » ، وَقَطَعَا بِالْمَنْعِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَفِي تَوْكِيلِهِ فِي الْإِيجَابِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُ ، فَبِنْتُ غَيْرِهِ أَوْلَى ، كَذَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ . وَتَوْكِيلُ الْمَحْجُوزِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ فِي طَرَفَيِ النِّكَاحِ كَتَوْكِيلِ الْعَبْدِ ، وَالْفَاسِقُ فِي الْإِيجَابِ إِذَا سَلَبْنَاهُ الْوِلَايَةَ كَالْعَبْدِ ، وَفِي الْقَبُولِ يَصِحُّ قَطْعًا . وَالْمَحْجُوزُ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ ، يُوَكَّلُ فِيمَا لَا يُلْزِمُ ذِمَّتَهُ عُهْدَةً قَطْعًا ، وَفِيمَا يُلْزِمُهَا أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، كَمَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ عَلَى الصَّحِيحِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 299
مساهمون: النووي
ص٢٩٩