تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
اسْتِقْصَاءُ أَوْصَافِ السَّلَمِ ، وَلَا مَا يَقْرُبُ مِنْهَا بِلَا خِلَافٍ . فَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُ نَوْعٍ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا بُدَّ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلصِّنْفِ . وَأَمَّا الثَّمَنُ ، فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي : يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِهِ أَوْ غَايَتِهِ ، بِأَنْ يَقُولَ : مِنْ مِائَةٍ إِلَى أَلْفٍ . وَحَكَى صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » وَجْهًا : أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ مُطْلَقًا ، وَهَذَا لِوَجْهٍ ، ضَعِيفٍ جِدًّا . وَإِذَا طَرَدَ فِي قَوْلِهِ : اشْتَرِ شَيْئًا ، كَانَ أَبْعَدَ . قُلْتُ : ذَكَرَ فِي « الْبَسِيطِ » تَرَدُّدًا فِي قَوْلِهِ : اشْتَرِ شَيْئًا تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ لِي عَبْدًا كَمَا تَشَاءُ ، فَقِيلَ : يَصِحُّ ، كَمَا لَوْ قَالَ فِي الْقِرَاضِ : اشْتَرِ مَنْ شِئْتَ مِنَ الْعَبِيدِ . وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ : لَا يَصِحُّ . وَالْفَرْقُ ، أَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ الرِّبْحُ ، وَالْعَامِلُ أَعْرَفُ بِهِ . وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ دَارٍ ، يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمَحَلَّةِ وَالسِّكَّةِ . وَفِي الْحَانُوتِ يُذْكَرُ السُّوقُ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ . قُلْتُ : وَفِي ذِكْرِ الثَّمَنِ ، الْوَجْهَانِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الثَّالِثَةُ : التَّوْكِيلُ فِي الْإِبْرَاءِ ، يُشْتَرَطُ فِيهِ عِلْمُ الْمُوَكِّلِ إِذَا قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ : إِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنِ الْمَجْهُولِ كَمَا سَبَقَ فِي كِتَابِ ( الضَّمَانِ ) . وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْوَكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي وَالْغَزَّالِيُّ . وَفِي « الْمُهَذَّبِ » وَ « التَّهْذِيبِ » : اشْتِرَاطُ عِلْمِهِ بِجِنْسِهِ وَقَدْرِهِ كَمَا لَوْ قَالَ : ( بِعْ ) بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْبَيْعَ عِلْمُ الْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ . وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِبْرَاءِ عِلْمُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَالْخِلَافُ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَبَقَ أَنَّ الْإِبْرَاءَ إِسْقَاطٌ أَوْ تَمْلِيكٌ . فَإِنْ قُلْنَا : تَمْلِيكٌ ، اشْتُرِطَ عِلْمُهُ كَالْمُتَّهِبِ ، وَإِلَّا ، فَلَا . ثُمَّ إِنْ كَانَتْ صِيغَتُهُ : أَبْرِئْ فَلَانًا عَنْ دَيْنِي ، أَبْرَأَهُ عَنْ جَمِيعِهِ . وَإِنْ قَالَ : عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ ، أَبْرَأَهُ عَنْ قَلِيلٍ مِنْهُ . وَإِنْ قَالَ : عَمَّا شِئْتَ ، أَبْرَأَهُ عَمَّا شَاءَ ، وَأَبْقَى شَيْئًا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 297 | النووي / زهير الشاويش