تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، وَأَنَّهُ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَأَيُّ جِنْسٍ ذَلِكَ الدَّيْنُ . أَمَّا إِذَا قَالَ : بِعْ بَعْضَ مَالِي ، أَوْ طَائِفَةً مِنْهُ ، أَوْ سَهْمًا ، فَلَا يَصِحُّ ، لِجَهَالَتِهِ مِنَ الْجُمْلَةِ . وَكَأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ مَعْلُومًا أَوْ يَسْهُلُ عِلْمُهُ . وَلَوْ قَالَ : بِعْ مَا شِئْتَ مِنْ مَالِي ، أَوِ اقْبِضْ مَا شِئْتَ مِنْ دُيُونِي ، جَازَ ، ذَكَرَاهُ فِي « الْمُهَذَّبِ » وَ « التَّهْذِيبِ » . وَفِي « الْحِلْيَةِ » مَا يُخَالِفُهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَوْ قَالَ : بِعْ مَنْ رَأَيْتَ مِنْ عَبِيدِي ، لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُمَيِّزَ . قُلْتُ : هَذَا الْمَذْكُورُ عَنْ « الْمُهَذَّبِ » هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ . قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْكُلَّ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْكُلَّ . وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْحِلْيَةِ ، فَفِي « الْبَيَانِ » أَيْضًا عَنِ ابْنِ الصَّبَّاغِ نَحْوُهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَوْ قَالَ : بِعْ مَا تَرَاهُ مِنْ مَالِي ، لَمْ يَجُزْ . وَلَوْ قَالَ : مَا تَرَاهُ مِنْ عَبِيدِي ، جَازَ ، وَكِلَاهُمَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ . وَهَذَا النَّقْلُ عَنِ « الْحِلْيَةِ » ، إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ « الْحِلْيَةُ » لِلرُّويَانِيِّ فَغَلَطٌ ، فَإِنَّ الَّذِي فِي حِلْيَةِ الرُّويَانِيِّ : لَوْ قَالَ : بِعْ مِنْ عَبِيدِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَنْ رَأَيْتَ ، جَازَ ، وَلَا يَبِيعُ الْجَمِيعَ ؛ لِأَنَّ ( مِنْ ) لِلتَّبْعِيضِ . وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مَنْ شَاءَ ، جَازَ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ ، وَهَذَا لَفْظُ الرُّويَانِيِّ فِي « الْحِلْيَةِ » بِحُرُوفِهِ . وَقَدْ صَرَّحَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْغَزَّالِيُّ فِي « الْبَسِيطِ » بِأَنَّهُ إِذَا قَالَ : بِعْ مَنْ شِئْتَ مِنْ عَبِيدِي ، يَبِيعُ جَمِيعَهُمْ ؛ لِأَنَّ ( مِنْ ) لِلتَّبْعِيضِ . فَلَوْ بَاعَهُمْ إِلَّا وَاحِدًا ، جَازَ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ قَالَ : بِعْ هَذَا الْعَبْدَ ، أَوْ هَذَا ، لَمْ يَصِحَّ . وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَهِبَ مِنْ مَالِهِ مَا يَرَى ، قَالَ فِي « الْحَاوِي » : لَا يَصِحُّ . وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ ، أَنَّهُ يَصِحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الثَّانِيَةُ : التَّوْكِيلُ فِي الشِّرَاءِ . وَلَا يَكْفِي [ فِيهِ ] أَنْ يَقُولَ : اشْتَرِ لِي شَيْئًا ، أَوْ حَيَوَانًا ، أَوْ رَقِيقًا ، بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ . وَالنَّوْعُ ، كَالتُّرْكِيِّ وَالْهِنْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا . وَلَا يُشْتَرَطُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 296 | النووي / زهير الشاويش