تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
قُلْتُ : هَكَذَا حَكَاهُمَا وَجْهَيْنِ تَقْلِيدًا لِبَعْضِ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَهُمَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْتَطِبَ لَهُ ، أَوْ لِيَسْتَقِيَ ، قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَبِالْمَنْعِ أَجَابَ ابْنُ كَجٍّ . وَقَطَعَ الْإِمَامُ بِالْجَوَازِ ، وَقَاسَ عَلَيْهِ وَجْهَ جَوَازِ التَّوْكِيلِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : قَوْلُهُ فِي « التَّهْذِيبِ » . وَسَلَكَ الْجُرْجَانِيُّ فِي كِتَابِهِ ( التَّحْرِيرُ ) طَرِيقَةً أُخْرَى فَقَالَ : يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِ بِأُجْرَةٍ ، وَفِي جَوَازِهِ بِغَيْرِهَا وَجْهَانِ . وَلَا يَجُوزُ فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ بِلَا أُجْرَةٍ ، وَيَجُوزُ بِأُجْرَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ التَّوْكِيلُ بِالْإِقْرَارِ ، صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ : وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا ، وَفِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ ، فَأَشْبَهَ الشَّهَادَةَ . فَعَلَى هَذَا ، هَلْ يُجْعَلُ مُقِرًّا بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ . وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ : لَا ، كَمَا أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْإِبْرَاءِ لَا يَكُونُ إِبْرَاءً . قُلْتُ : قَوْلُ ابْنِ الْقَاصِّ أَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ . وَإِذَا صَحَّحْنَا التَّوْكِيلَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ قَبْلَ إِقْرَارِ التَّوْكِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَفِي « الْحَاوِي » وَالْمُسْتَظْهِرِيِّ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَإِذَا صَحَّحْنَا التَّوْكِيلَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ الْوَكِيلُ جِنْسَ الْمُقَرِّ بِهِ وَقَدْرَهُ . فَلَوْ قَالَ : أَقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِشَيْءٍ ، فَأَقَرَّ ، أَخَذَ الْوَكِيلُ بِتَفْسِيرِهِ . وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ :