تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فَرْعٌ حَوَالَةُ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ لَهُ عَلَى إِنْسَانٍ ، وَقَبُولُهُ حَوَالَةَ الْمَضْمُونِ لَهُ عَلَيْهِ ، وَمُصَالَحَتُهُمَا عَنِ الدَّيْنِ عَلَى عِوَضٍ ، وَصَيْرُورَةُ الدَّيْنِ مِيرَاثًا لِلضَّامِنِ ، كَالْأَدَاءِ فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ . فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الرُّجُوعِ فَإِنْ كَانَ مَا دَفَعَهُ إِلَى رَبِّ الدَّيْنِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَعَلَى صِفَتِهِ ، رَجَعَ بِهِ . وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ ، فَالْكَلَامُ فِي الْمَأْذُونِ فِي الْأَدَاءِ بِلَا ضَمَانٍ ، ثُمَّ فِي الضَّامِنِ . أَمَّا الْأَوَّلُ ، فَالْمَأْذُونُ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ أَوْ دُونَهُ ، إِنْ أَثْبَتْنَاهُ لَوْ صَالَحَ عَلَى غَيْرِ الْجِنْسِ ، فَفِي رُجُوعِهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : يَرْجِعُ . وَالثَّانِي : لَا . وَالثَّالِثُ : إِنْ قَالَ : أَدِّ دَيْنِي أَوْ مَا عَلَيَّ ، رَجَعَ ، وَإِنْ قَالَ : أَدِّ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّنَانِيرِ مَثَلًا ، فَلَا رُجُوعَ . وَإِذَا قُلْنَا : يَرْجِعُ ، رَجَعَ بِمَا سَنَذْكُرُ فِي الضَّامِنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا الضَّامِنُ ، إِذَا صَالَحَ عَلَى غَيْرِ الْجِنْسِ ، فَيَرْجِعُ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ بِالضَّمَانِ ثَبَتَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ كَثُبُوتِهِ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ ، وَالْمُصَالَحَةُ مُعَامَلَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهِ . ثُمَّ يُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَصَالِحِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدَّيْنِ ، لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ ، كَمَنْ صَالَحَ عَنْ أَلْفٍ بِعَبْدٍ يُسَاوِي تِسْعَمِائَةٍ ، فَوَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَرْجِعُ بِتِسْعِمِائَةٍ . وَالثَّانِي : بِالْأَلْفٍ . وَلَوْ بَاعَهُ الْعَبْدُ بِأَلْفٍ ، ثُمَّ تَقَاصَّا ، رَجَعَ ( بِالْأَلْفِ ) بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ قَالَ : بِعْتُكَ الْعَبْدَ بِمَا ضَمِنْتُهُ لَكَ عَنْ فُلَانٍ ، فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ . فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَهُ ؟ أَمْ بِالْأَقَلِّ مِمَّا ضَمِنَهُ ، وَمِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : الْمُخْتَارُ الصِّحَّةُ ، وَأَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .