تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الثَّانِي عَلَيْهِ . وَإِنِ اقْتَضَاهُ ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ عَنِ الْأَصِيلِ . وَلَوْ أَنَّ الثَّانِيَ ضَمِنَ عَنِ الْأَصِيلِ أَيْضًا ، فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِ الضَّامِنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، وَإِنَّمَا الرُّجُوعُ لِلْمُؤَدِّي عَلَى الْأَصِيلِ . وَلَوْ ضَمِنَ عَنِ الْأَوَّلِ وَالْأَصِيلِ مَعًا ، فَأَدَّى ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ ، وَأَنْ يَرْجِعَ عَلَى هَذَا بِالْبَعْضِ ، وَعَلَى ذَاكَ بِالْبَعْضِ ، ثُمَّ لِلْأَوَّلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَا غَرِمَ بِشَرْطِهِ . الرَّابِعَةُ : عَلَى زَيْدٍ عَشَرَةً ، ضَمِنَهَا اثْنَانِ ، كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ ، وَضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ عَنِ الْآخَرِ ، فَلِرَبِّ الْمَالِ مُطَالَبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْعَشَرَةِ ، نِصْفُهَا عَنِ الْأَصِيلِ ، وَنِصْفُهَا عَنِ الْآخَرِ ، فَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا الْعَشَرَةَ ، رَجَعَ بِالنِّصْفِ عَلَى الْأَصِيلِ ، وَبِالنِّصْفِ عَلَى صَاحِبِهِ . وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِالْجَمِيعِ عَلَى الْأَصِيلِ إِذَا كَانَ لِصَاحِبِهِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لَوْ غُرِّمَ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ إِلَّا خَمْسَةً ، نُظِرَ ، هَلْ أَدَّاهَا عَنِ الْأَصِيلِ ، أَوْ عَنْ صَاحِبِهِ ، أَوْ عَنْهُمَا ؟ وَيَثْبُتُ الرُّجُوعُ بِحَسْبِهِ . الْخَامِسَةُ : ضَمِنَ الثَّمَنَ ، فَهَلَكَ الْمَبِيعُ لَهُ أَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ ، أَوْ ضَمِنَ الصَّدَاقَ ، فَارْتَدَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، أَوْ فُسِخَتْ بِعَيْبٍ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الضَّامِنُ ، بَرِئَ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَثْبُتُ الرُّجُوعُ ، رَجَعَ بِالْمَغْرُومِ عَلَى الْأَصِيلِ ، وَضَمِنَ رَبُّ الدَّيْنِ لِلْأَصِيلِ مَا أَخَذَ إِنْ كَانَ هَالِكًا . وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا ، رَدَّهُ بِعَيْنِهِ . وَهَلْ لَهُ إِمْسَاكُهُ وَرَدُّ بَدَلِهِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِيمَا إِذَا رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ وَعَيَّنَ دَرَاهِمَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ ، فَأَرَادَ إِمْسَاكَهَا وَرَدَّ مِثْلِهَا ، وَالْأَصَحُّ : الْمَنْعُ . وَإِنَّمَا يَغْرَمُ لِلْأَصِيلِ دُونَ الضَّامِنِ ؛ لِأَنَّ فِي ضِمْنِ الْأَدَاءِ عَنْهُ إِقْرَاضُهُ وَتَمْلِيكُهُ إِيَّاهُ . وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَثْبُتُ لِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ ، وَيَلْزَمُ الْمَضْمُونَ لَهُ رَدُّ مَا أَخَذَ . وَعَلَى مَنْ يَرُدُّ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ تَبَرَّعَ بِالصَّدَاقِ وَطَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . السَّادِسَةُ : أَدَّى الضَّامِنُ الدَّيْنَ ، ثُمَّ وَهَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ لَهُ ، فَفِي رُجُوعِهِ عَلَى الْأَصِيلِ ، وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ وَهَبَتِ الصَّدَاقَ لِلزَّوْجِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 269 | النووي / زهير الشاويش