« التَّهْذِيبِ » ، وَإِنْ لَمْ يَبْنِ عَلَيْهِ الْعُلُوَّ ، أُجِيبَ صَاحِبُ السُّفْلِ ، وَمَتَى بَنَى بِآلَةِ نَفْسِهِ ، فَلَهُ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِالْمُعَادِ ، بِفَتْحِ كُوَّةٍ وَغَرْزِ وَتِدٍ وَنَحْوِهِمَا ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ صَاحِبِ السُّفْلِ مِنَ السُّكُونِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ الْعَرْصَةَ مِلْكُهُ . وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَى الْبِئْرِ وَالنَّهْرِ ، فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ الشَّرِيكِ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِالْمَاءِ لِسَقْيِ الزَّرْعِ وَغَيْرِهِ ، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِالدُّولَابِ وَالْبَكَرَةِ الْمُحْدَثَيْنِ . وَلَوْ كَانَ لِلْمُمْتَنِعِ عَلَى الْجِدَارِ الْمُنْهَدِمِ جُذُوعٌ ، فَأَرَادَ إِعَادَتَهَا بَعْدَ أَنْ بَنَاهُ الطَّالِبُ بِآلَةِ نَفْسِهِ ، لَزِمَهُ تَمْكِينُهُ ، أَوْ نَقَضَ مَا أَعَادَ لِيَبْنِيَ مَعَهُ الْمُمْتَنِعُ ، وَيُعِيدُ جُذُوعَهُ .
فَرْعٌ
لَوْ تَعَاوَنَا عَلَى إِعَادَةِ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ بِنَقْضِهِ ، بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ . فَلَوْ شَرَطَا زِيَادَةً لِأَحَدِهِمَا ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : يَصِحُّ ، لِتَرَاضِيهِمَا . فَلَوِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْبِنَاءِ بِالنَّقْضِ الْمُشْتَرَكِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ الثُّلُثَانِ ، جَازَ ، وَيَكُونُ السُّدُسُ الزَّائِدُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ ، هَكَذَا أَطْلَقُوهُ . وَاسْتَدْرَكَ الْإِمَامُ فَقَالَ : هَذَا مُصَوَّرٌ فِيمَا إِذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ النَّقْضِ فِي الْحَالِ ، لِتَكُونَ الْأُجْرَةُ عَتِيدَةً . فَأَمَّا إِذَا شَرَطَ السُّدُسَ الزَّائِدَ لَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ ، فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ . وَلَوْ بَنَاهُ أَحَدُهُمَا بِآلَةِ نَفْسِهِ بِإِذْنِ الْآخَرِ ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ثُلُثَا الْجِدَارِ لَهُ ، فَقَدْ قَابَلَ ثُلُثَ الْآلَةِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ ، وَعَمَلُهُ فِيهِ بِسُدُسِ الْعَرْصَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا . وَفِي صِحَّةِ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ قَوْلَانِ ، لِجَمْعِهَا بَيْعًا وَإِجَارَةً . وَشَرْطُ صِحَّتِهَا : مَعْرِفَةُ الْآلَاتِ وَصِفَةِ الْجِدَارِ ، وَيَعُودُ النَّظَرُ فِي شَرْطِ ثُلُثِ النَّقْضِ فِي الْحَالِ ، أَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ . فَرْعٌ
إِذَا كَانَ لَهُ حَقُّ إِجْرَاءِ مَاءٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، فَانْهَدَمَ ، لَمْ يَجِبْ عَلَى مُسْتَحِقِّ الْإِجْرَاءِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 218
مساهمون: النووي
ص٢١٨