تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَلِيِّ ، انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ . فَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ ، وَزَادَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي سَفَرِهِ عَلَى نَفَقَتِهِ الْمَعْهُودَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبٌ يَفِي بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ ، فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ . ثُمَّ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، أَنَّهُ كَالْمُحْصَرِ يَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ ، إِذَا قُلْنَا : لِدَمِ الْإِحْصَارِ بَدَلٌ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الْمَالِ ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ فِيهِ وَجْهَيْنِ : هَذَا ، وَالثَّانِي أَنَّ عَجْزَهُ عَنِ النَّفَقَةِ لَا يُلْحِقُهُ بِالْمُحْصَرِ ، بَلْ هُوَ كَالْمُفْلِسِ الْفَاقِدِ لِلزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ ، لَا يَتَحَلَّلُ إِلَّا بِلِقَاءِ الْبَيْتِ . وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ عَلَى النَّفَقَةِ الْمَعْهُودَةِ ، أَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ فِي الطَّرِيقِ مَا يَفِي بِالزِّيَادَةِ ، لَمْ يَمْنَعْهُ الْوَلِيُّ ، بَلْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ، وَلَمْ يُسَلِّمْهُ إِلَيْهِ ، بَلْ إِلَى ثِقَةٍ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ . وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ مَفْرُوضَةٍ ، كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالنَّذْرِ قَبْلَ الْحَجْرِ ، لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ كَمَا ذَكَرْنَا . قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : وَالْمَنْذُورَةُ بَعْدَ الْحَجْرِ ، كَالْمَنْذُورَةِ قَبْلَهُ إِنْ سَلَكْنَا بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ ، وَإِلَّا فَهِيَ كَحَجَّةِ التَّطَوُّعِ . قُلْتُ : وَلَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ الْمَفْرُوضَ بِالْجِمَاعِ ، لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَالْقَضَاءُ . وَهَلْ يُعْطِيهِ الْوَلِيُّ نَفَقَةَ الْقَضَاءِ ؟ وَجْهَانِ . حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِعَيْنِ مَالٍ ، لَمْ يَصِحَّ . وَفِي الذِّمَّةِ يَنْعَقِدُ . وَلَوْ حَلَفَ ، انْعَقَدَتْ بِيَمِينِهِ وَيُكَفِّرُ عِنْدَ الْحِنْثِ بِالصَّوْمِ كَالْعَبْدِ . قُلْتُ : وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ صَاحِبُ « الْحَاوِي » ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَالْمُتَوَلِّي : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ ، فَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ إِخْرَاجُ الْكَفَّارَةِ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ . قَالَ الْقَاضِي : فَإِنْ كَثُرَ حِنْثُهُ ، لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ ، وَلَا يُخْرِجُهَا الْوَلِيُّ ، وَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ ، بَلْ تَبْقَى عَلَيْهِ حَتَّى يُعْسِرَ ، فَيَصُومُ إِذَا قُلْنَا : الِاعْتِبَارُ فِي الْكَفَّارَةِ بِحَالِ الْأَدَاءِ . وَإِذَا قُلْنَا : بِالصَّحِيحِ أَنَّ وَاجِبَهُ الصَّوْمُ ، فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى فُكَّ حَجْرُهُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِنْ قُلْنَا يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَّارَةِ حَالُ الْأَدَاءِ ، لَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ مَعَ الْيَسَارِ . وَإِنِ اعْتَبَرْنَا حَالَ الْوُجُوبِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 186 | النووي / زهير الشاويش